موقع (مرحبا أبخازيا) يهدف إلى تعريف الوطن العربي ببلدنا الجميل أبخازيا وجعل كافة المعلومات الثقافية والجغرافية عنها متاحة بشكل كامل باللغة العربية, لغرض التبادل الثقافي وتوطيد علاقة الصداقة بين شعبنا وشعوب البلاد العربية .

أبخازيا

الثقافة

الثقافة

عاش الأبخاز لفترة طويلة على أراضي أبخازيا، مما أدى إلى خلق ثقافة مميزة خاصة بهم. وكان الدفء واعتدال المناخ وخصوبة الأرض هي التي حددت طريقة الحياة الأبخازية.

 انشغل الأبخاز منذ القدم بشكل أساسي بالزراعة،  بالإضافة إلى تربية الماشية وصيد الحيوانات والأسماك والحرف اليدوية. في حين كانوا يدافعون عن أرضهم من هجمات العدو أو الانخراط في الحروب، فتطورت مهاراتهم العسكرية والقتالية بالإضافة لصناعة الأسلحة

وتستند الثقافة الأبخازية على الدستور والمبادئ الأخلاقية التي تدعى أبسوارا، و هي تعني حرفياً "الأبخازية ( الضمير الأبخازي )". و هي طريقة تقليدية الشكل للتعبير عن الضمير الوطني، وهي رمزية غير مكتوبة من مجموعة التقاليد العرقية التي تصف نظام عيش الشعب الأبخازي بأكمله من العادات والمعتقدات والمبادئ .

 حكايات وأساطير الشعب الأبخازي تعبر عن المعتقدات القديمة حول خلق العالم ودور الآلهة, منها ملحمة نارت الأبخازية التي تروي حياة وماّثر أبطال مئة من الإخوة وأمهم "ساتناي غواشا" 

اللغة والأدب الأبخازي

اللغة الأبخازية هي اللغة الرسمية لجمهورية أبخازيا – و هي واحدة من أقدم اللغات في العالم، جنباً إلى جنب مع لغات ذات صلة بها (الأباظة، الأديغة، الشركس، القبردي) ، الذين يبلغ عددهم الآن عدة ملايين.

وفي تشكيل لغة مشتركة للأمة الأبخازية نشأت اللهجات الإقليمية، ويرجع ذلك إلى الانقسام الإقطاعي للبلد.

في عام 1862، قام يوسلر- لغوي وباحث في الثقافة القوقازية بنشر قواعد اللغة الأبخازية، واعتمدت الأبجدية الأبخازية بالأساس على الأبجدية  الروسية. كما قام ديميتري غوليا- وهو مؤسس الرواية و اللغة الأدبية الأبخازية بنشر أول قصيدة غنائية في اللغة الأبخازية في عام 1913.

في العهد السوفيتي، كان هناك نشاط في تطوير اللغة الأدبية الأبخازية، و كلغة الأمة فهي خضعت لمرحلة تكوين خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً, وتطورت من خلال وجود عدد من المفردات التي أغنت اللغة الأدبية إلى حد كبير  بالإضافة إلى الاقتراض من اللهجات المحلية واللغات الأجنبية الأخرى .

ومع مرور الوقت، توسع نطاق استخدام اللغة الأدبية الأبخازية، التي شكلت أنماط مختلفة مثل كتابة الأعمال الرسمية ,البحوث والمعلومات، وخاصة لغة الأدب. وهناك دوراً كبيراً يقوم به الشعر الشفوي في تطوير اللغة الأدبية الأبخازية و الدور الذي يقوم به الكتاب والشعراء والكتاب المسرحيين مثل : ديمتري غوليا ، سمسون تشانبا لوكوغون، باغرات شينكوبا، إيفان بابسكيري، اليكسي غوغوا.

الفولكلور الأبخازي

الثقافة الوطنية غنية بالشعر والأغاني الشعبية الأبخازية كما أنها غنية بالرقص الشعبي والموسيقى .

فالأغنية الشعبية الأبخازية هي عبارة عن مجموعة من الألحان الغنائية والألحان التي تسرد كلماتها سرداً. وبقيت هذه الأغاني إلى يومنا هذا، وهناك أيضاً بعض الأغاني التي تعود إلى الثقافة الوثنية القديمة، والطقوس والأغاني السحرية و مجموعة من الخرافات والأساطير والأمثال والأقوال.

للغناء الشعبي الأبخازي خاصية في تعدد الأصوات. الأغاني تكون عادة بغناء أحد الفنانين بصوت عال، والآخر بطريقة ارتجالية مع ترديد أدنى النغمات. ومن المثير للاهتمام، في ظل غياب الإناث عن الأغاني والموسيقى الشعبية، باستثناء بعض التهويدات والرثاء. فإن أقدم الأغاني هي عن الصيد والرعي, والأغاني في وقت لاحق أصبحت مكرسة للأبطال الوطنيين – حاجرات كياخبا، سالومان بغاجبا وغيرهم. هناك مجموعة معروفة من الأغاني التي تؤدى لتخفيف معاناة الجرحى. والحداد التقليدي الأبخازي يكون معبر جداً، أما حفل الزفاف يكون برفقة عرض مسرحي مع الرقصات والأغاني.

أهم الأساطير الأبخازية تُعتبر الملاحم النارتية القديمة وعن البطل أبرسكيل ،الذي يعتبر بروميثيوس الأبخازي الذي قاتل الآلهة .

ملحمة نارت هي سمة مجموعة كاملة من الشعب الأديغة- أبخازي و الأسيتين وفقاً لإجماع العلماء، والنسخة الأبخازية للملحمة تعتبر الأكثر قدماً. والتي تحكي عن مئة من الإخوة والأخوات ذو الخلقة الحسنة الذين يطلق عليهم الـ(غوندا) والتي تهيمن عليهم والدتهم "ساتناي غواشا" الشابة الخالدة واسعة الحكمة, يمثل ساسروقة الشقيق الأصغر الشخصية الأساسية للملاحم النارتية و له العديد من الماّثر التي تشكل الحبكة الأساسية للملحمة .

وفي وقت لاحق ملحمة أبرسكيل والتي تحكي قصة البطل أبرسكيل الذي كان مقيد بالسلاسل لعصيانه الآلهة في أعماق كهف اوتابسكوي و يعرف بكهف أبرسكيل وهو موجود حالياً في منطقة أتشامتشيرا.

الموسيقى والرقص

تشمل الآلات الموسيقية التقليدية الأبخازية الوتريات، وآلات النفخ، وآلات الإيقاع. ومن بين الآلات الوترية الأكثر شعبية "أبخارتسا" هي عبارة عن آلة خشبية ذو جسم مغزلي ضيق و وترين ، و تصنع عادة من خشب الدر ,"أيوما"  وهي قيثارة ذات 14 وتر مصنوعة من شعر الخيل. اسمها يعني "بكلتا اليدين"، وهي آلة تستخدم بالوضع على الركبة، والعزف على الأوتار باليدين .

من  آلات النفخ "أتشاربين" وهي عبارة عن ناي بثلاثة، ونادراً بستة ثقوب. يتم صنع الأتشاربين من النباتات العشبية وتزين بزخارف يدوية .

 وتتوفر الآلات الإيقاعية بأنواع مختلفة من الطبول و (الخشخيشات ) والتي كانت تستخدم لإخافة الطيور في حقول الذرة. مثل "أكيابكياب" وهو ذو مقبض سميك , تربط عليه ألواح خشبية وعندما يتم تحريك الآلة يتم الحصول على صوت طقطقة عال .

 يُعد الرقص الشكل الأكثر شعبية في الفولكلور الأبخازي. وهناك العديد من فرق الرقص المحترفة في البلاد بالإضافة للعديد من استوديوهات الرقص للأطفال. و تؤدي الفرق الرقصات الشعبية، ومن الرقصات رقصة الخناجر وغيرها من الرقصات الأبخازية الشعبية والقوقازية التقليدية.

الملابس

تعتبر الملابس عنصراً هاماً في الثقافة الأبخازية. وتم تقسيمها إلى ملابس الحياة اليومية، وملابس الطقوس الاحتفالية.

ملابس الرجال المسماة بالـ(تشيركيسكا) هي الأقدم والأكثر شيوعاً، حتى يومنا هذا. وهي عبارة عن معطف يُلبس تحته بنطال وقميص و يربط فوق التشيركيسكا نطاق ضيق عند الخصر , ويلبس على الأقدام جزمات طويلة من الجلد الخام الغير مدبوغ . وتغطى الساقين بجوارب تصل للركبة وتحميها. ويرتدي الرجال على رؤوسهم أغطية مميزة الشكل تسمى بالـ(باشلق) أو قبعات ذات طابع قفقاسي .

كان السمة الإلزامية للفارس الأبخازي هي الـ(أوابا) ,وهي عباءة من شعر أشعث ذات أكتاف مرتفعة  تعطي الشموخ والهيبة للفارس .

وتألفت الملابس النسائية من عدة أجزاء رئيسية هي : فساتين، طويلة أو قصيرة ,القمصان، اثنين من التنانير، السراويل والقبعات والأوشحة ويتم ربط الفستان بحزام للخصر، والذي كان بمثابة زينة وغالباً ما يكون عمل فني. ويكون الفستان  القصير من النسيج الصوفي أو المخمل، ويكون محكماً في منطقة الصدر وتحت الخصر .

في الثقافة الشعبية التقليدية هناك عنصر مهم هو "الاباشا" – عصا مصنوعة من الخشب القاسي مع طرف معدني في أسفلها, وهي بمثابة سلاح بسيط، يساعد أثناء المشي، إذا أخرجها الرجل العجوز وارتكى عليها، تعتبر إشارة على أنه على استعداد لإلقاء كلمة.

التاريخ

 

أبخازيا القديمة

أبخازيا ذات تاريخ عريق جداً موغل في القدم . فقد تم بدء استيطان الأراضي الأبخازية الخصبة من قبل البشر في أواخر العصر الحجري القديم  قبل 35 ألف سنة. و اكُتشفت مستوطنات بشرية قديمة في المغارات تعود للعصر الحجري الأوسط في الفترة ما بين 7000-12000عام قبل الميلاد. فقد كانت الجماعات البشرية قد استقرت في الكهوف القريبة من الأنهار، و مارست الصيد وجمع الثمار، كما وجد بالقرب من الكهوف حراب استخدمت بالصيد وعظام حيوانات و أسماك .

في العصر الحجري الحديث، في فترة 4000- 6000 عام قبل الميلاد، بدأ الإنسان ببناء أولى المساكن خارج الكهوف و زراعة الأرض و تربية الحيوانات بالإضافة لصنع الصلصال و الفخار. لاحقاً في بداية فترة 3000-4000 عام قبل الميلاد، بدأ سكان أبخازيا بصنع بعض الأدوات المعدنية، وأولها من النحاس والبرونز و بحلول فترة  2000  قبل الميلاد، بدءوا ببناء مقابر الدولمن(الضروح الحجرية الضخمة) , ويمكن العثور على المقابر الحجرية في جميع أنحاء الأراضي الأبخازية, ففي قرية أوتكارا(منطقة غوداوتا)، تم العثور على 15 من الأضرحة التي يصل وزنها لـ 60 حتى 110 طن. أما ما يخص فترة أواخر العصر البرونزي ، عثر علماء الآثار على الفؤوس البرونزية، رؤوس الحراب المعدنية، و على مختلف أنواع الحلي والفخار.

 

المدن الأولى

في القرن الثامن قبل الميلاد، بدأت تسوية ساحل البحر الأسود الأبخازي من قبل البحارة القادمين من اليونان. فأسسوا أولى المدن في الخلجان الملائمة وهي: ديوسكورياس (سوخوم في العصر الحديث)، بيتيانت (بيتسوندا)، تريجلايت (غاغرا)، جينوس (أتشامتشيرا)، وغيرها. وسرعان ما أصبحت هذه البلدات مراكز ثقافية وتاريخية على ساحل البحر الأسود، حيث ازدهرت فيها مختلف الحرف اليدوية كما جرى تداول نشاطات عديدة فيها .

حل الرومان محل الإغريق في أبخازيا في القرن الأول الميلادي ، بالتحديد في زمن الإمبراطور الروماني أغسطس. و أطلقوا على ديوسكوريادا(سوخوم) اسم جديد هو سيباستوبوليس.

 

 

أوائل المسيحية

وفقاً للتراث الكنائسي، في عام 55 م، قدِم إلى أبخازيا تلاميذ يسوع المسيح، و هم الرسل سمعان القانوي وأندرو من أجل التبشير و تلقين تعاليم المسيحية. توفي سمعان القانوي وفاة شهيد على ضفاف نهر بسيرتسخا و تم دفنه هناك.      

توغلت المسيحية فعلاً في أبخازيا مع قدوم الجنود الرومان، بثلاثة أفواج (الفوج يصل إلى 500 محارب) في بيتيانت ، سيباستوبوليس وزيغانيس (غودافا في الوقت الحاضر و هي قرية في منطقة أتشامتشيرا). وبحلول أوائل القرن الرابع، كانت بيتيانت موطن أقدم تجمع مسيحي في القوقاز.

في بداية القرن السادس، وقعت أبخازيا تحت سيادة الإمبراطورية البيزنطية. و في ذلك الوقت ، اتحدت قبائل الأبسيل، الأبازغ، و الميسيمان مشكلةً شعباً واحداً و الذي سمي لاحقاً بالأباسغ. بدأت بتلك الفترة ظهور العلاقات الإقطاعية في بنية المجتمع, و كان قد ساهم بذلك أيضاً اعتناق المسيحية بشكل كبير في عام 548م .

 

معركة أناكوبيا

في نهاية القرن السابع وصل الغزو العربي إلى غرب جنوب القفقاس. و وصلوا إلى حدود أبسيليا و أقاموا الثكنات العسكرية هناك، وفي عام 738م قام الجيش العربي بقيادة ميرفان كرو (مروان الأصم) بغزو جنوب القفقاس و أبخازيا, فدمر مروان تسوخوم (سوخوم) و وصل جيشه إلى أناكوبيا (نوفي أفون) التي وقف عند أسوارها جيش قوامه 2000 مقاتل من الأباسغ و 1000 من الهاربين إلى أباسغيا من الكارتفيليين مع ملوكهم ميرو و أرتشيل, كان قد  حكم أباسغيا في ذلك الوقت ليون الأول الذي ذهب لمؤازرة الألانيين.

وشُبه جيش مروان وقتها بـ"سحابة الجراد والبعوض السوداء" لكثرة عددهم, فقد فاق تعداد جيش مروان قوات أناكوبيا بعدة مرات, و لذلك استدعى هذا التفاوت بالعدد تعزيز أسوار قلعة أناكوبيا.  فتم تجهيز السور الجنوبي، الممتد على طول 450 متراً، بسبعة أبراج منها الرباعي الجدران و منها النصف دائري .

تباعدت الأبراج مسافة 30-50 متر عن بعضها البعض. ووضعت عليها المقاليع والمنجنيق و أسلحة دفاعية أخرى لتغطية العدو بوابل من السهام والحجارة. كان هناك خلف كل برج بوابة محمية جيداً و بين الأبراج بوابات صغيرة ,الأمر الذي سمح للمدافعين بالتنقل بسهولة على الأسوار و القتال بشكل فعال عليها.

بالإضافة للدفاع العنيد على الأسوار  لعب أيضاً وباء الكوليرا الذي تفشى بين الجنود العرب دوراً بتراجع جيش مروان خائباً.

 

المملكة الأبخازية

في نهاية القرن الثامن، تشكلت أول دولة إقطاعية في أبخازيا: المملكة الأبخازية، التي سكنتها القبائل الأديغية، الأبخازية و الجورجية. امتدت حدود المملكة من طوابسه (في الوقت الحالي) إلى ممر سورامي.

في السجلات التاريخية الجورجية من القرن الحادي عشر تم وصف هذا الحدث البالغ الأهمية في جنوب القوقاز، على النحو التالي, فقيل "عندما ضعف اليونانيين، تمرد عليهم الدوق ليون, وحُكمت أبخازيا من قبل ابن شقيقه ليون الثاني, الذي كانت أمه ابنة الملك الخزري, و بمساعدة القوات الخزرية طّهرَ ليون الثاني أبخازيا من اليونانيين و أطلق على نفسه اسم قيصر الأبخاز, و حصلت المملكة الأبخازية وقتها على "الاعتراف الدولي" و نقل ليون الثاني العاصمة من أناكوبيا إلى كوتايسي, و تطورت المملكة بعهده على جميع الصعد.

ازدهرت المملكة الأبخازية لمدة 200 سنة. و بدأ سقوطها مع وفاة الملك المكفوف الأبتر ثيودوسيوس. و دخلت أبخازيا بعدها إلى اتحاد الحكومات الجورجية. في القرن الثالث عشر بدأ انهيار "مملكة الأبخاز و الكارتفيليين  (الجورجيين)" إلى إمارات منفصلة .

 

الإيطاليون في أبخازيا

في النصف الثاني من القرن الثالث عشر، ظهر لأول مرة الأسطول التجاري لمدينة جنوى الإيطالية في المياه الساحلية الأبخازية. وتم تأسيس مراكز الجنويين التجارية (فاكتورياس) في العديد من المدن و الأماكن في أبخازيا: كاكاريي (غاغرا في العصر الحديث)، بيزوندا (بيتسوندا في العصر الحديث)، كافو دي بوكسو(غوداوتا في العصر الحديث)، نيكوفا (العصر الحديث, نوفي أفون)، سيفاستبولي أو سان سيباستيان (سوخوم في العصر الحديث)، كافو زيزيبار (بالقرب من أدزوبجا في العصر الحديث)، سان توماسو (تاميش في العصر الحديث)، وغيرها.

مثلت سيفاستبولي (سوخوم) مركز الجنويين الأساسي وكانت مقر إقامة جميع كبار مسئولي البعثات الإيطالية إلى القوقاز. انشغل الجنويين بشكل رئيسي بالتجارة، وكانت أهم سلعة من سلعهم التجارية تتمثل بالحرير القادم بحراً لموانئ البحر الأسود من الشرق ثم إلى غرب أوروبا. حيث أنه عبر أبخازيا كانت تمر ثلاث معابر للحرير المسماة بطرق حرير القوقاز و التي ساهمت بشكل كبير بوصل جنوى بالحشد الذهبي (الإمبراطورية المغولية) .

 

إمارة أبخازيا و تركيا

في النصف الثاني من القرن الخامس عشر، بعد استيلاء الأتراك على القسطنطينية، ظهر الأسطول التركي على السواحل الأبخازية، مما أدى إلى رحيل الجنويين عن أبخازيا و ساحل البحر الأسود.

في ذلك الوقت، كانت عائلة (تشاتشبا) تتولى الحكم بأبخازيا، و التي كانت تسعى لتحرير نفسها من نفوذ الإقطاعيين الكارتفيليين (المنغريل), مما أدى لاشتعال الحرب بين الأبخاز و المنغريل والتي امتدت لثلاثين عاماً. و بنتيجتها، تم إنشاء الحدود بين الأبخاز و المنغريل على طول نهر انغوري، و التي بقيت في مكانها لأكثر من 300 سنة.

في النصف الأول من القرن السابع عشر، حاصر الأسطول التركي سوخوم من البحر. فاضطر الإقطاعيين الأبخاز للموافقة على دفع الجزية للأتراك. في عام  1634م، نزلت القوات التركية بمنطقة رأس كودور, و قاموا بتدمير ونهب الأراضي وفرض الجزية على الإقطاعيين, في 1724م، بنى الأتراك قلعة على شاطئ سيفاستبولي وأطلقوا عليها اسم (سوخوم- قلعة) و التي سميت المدينة باسمها لاحقاً, و أدت العلاقات السياسية والاقتصادية مع الإمبراطورية العثمانية إلى بدء نشر الإسلام في جميع أنحاء الأراضي الأبخازية.

في نهاية القرن السابع عشر، خلال حكم كيليش بك تشاتشبا،استعادت إمارة أبخازيا قوتها مرة أخرى وبدأ أسطولها البحري بالسيطرة على ساحل البحر الأسود من أنابا إلى باتومي.

 

أبخازيا تحت الحماية الروسية

في القرن التاسع عشر، اندلعت الحروب بين الإمبراطوريتين العثمانية و الروسية، فحاولت كل منهما تحصيل موطئ قدم على ساحل البحر الأسود. ففي تموز من عام 1810م، سيطرت البحرية الروسية على (سوخوم- قلعة) عسكرياً, فاعتُبر عام 1810 سنة وقوع أبخازيا تحت السيطرة الروسية باستثناء المجتمع الجبلي الأبخازي, و هُجّر في العام نفسه أكثر من خمس آلاف أبخازي للإمبراطورية العثمانية, فكانت هذه موجة الهجرة الأبخازية الأولى في القرن التاسع عشر.

ومن الصفات المميزة لإمارة أبخازيا أنها، خلافاً لجورجيا، لم تفقد سيادتها تماماً على الرغم من أنه تم ضمها إلى روسيا. من عام 1810-1864م ، فبقيت إمارة أبخازيا ذات حكم ذاتي ضمن الإمبراطورية الروسية، واستمرت لفترة أطول من غيرها في القوقاز.

في حزيران عام 1864م، أُلغيت إمارة أبخازيا وسميت بمنطقة سوخوم العسكرية للإمبراطورية الروسية, عشية إلغاء إمارة أبخازيا قدم محافظ القوقاز مايكل رومانوف خطته لاستعمار الساحل الشرقي للبحر الأسود, ووافق الإمبراطور الروسي الكسندر الثاني على الخطة التي تضمنت إسكان القوزاق في المنطقة الممتدة من مصب نهر كوبان إلى نهر انغوري و نتيجة لذلك، تم تهجير عدد كبير من سكان أبخازيا و إثنيات بأكملها إلى تركيا منها الوبخ (أكثر من 45 ألف شخص) والسادز (أكثر من 20 ألفاً).

 

 المهاجرون و" ذنب" الأبخاز

في عام 1866م، اندلع تمرد في قرية ليخني وانتشر على طول الطريق المؤدي إلى سوخوم. كانت الاستعدادات الجارية للإصلاحات الزراعية هي السبب الرئيسي من الاستياء العام, لم يأخذ المسئولين الروس في الاعتبار جوانب الحياة المحلية في أبخازيا التي، على عكس روسيا، جورجيا، ومنغريليا المجاورة، لم يكن فيها نظام الحياة العبودي و بعد أن تم قمع التمرد بقسوة، بدأت موجة الاضطهاد المفرط على أبخازيا من قبل القيصر الروسي، فتم نزع السلاح بشكل كامل من السكان حتى الخناجر الصغيرة الخاصة بهم. وتم نفي كل من شارك في التمرد من قبل حكومة القيصر إلى مناطق باردة للغاية في شمال روسيا وسيبيريا. و من نيسان إلى حزيران من عام 1867م، أُجبر أكثر من 20 ألف شخص على الهجرة إلى تركيا أيضاً.

أدى انحياز الأبخاز إلى الأتراك أثناء الحرب الروسية التركية من عام 1877-1878م إلى القمع السياسي المفرط من قبل روسيا, و بسبب التمرد و المشاركة بالحرب بجانب الأتراك، تم الإعلان رسمياً أن سكان أبخازيا مذنبون، وتم وضعهم تحت الأشغال الشاقة المؤبدة و أرسلوا إلى المنفى نحو الأقاليم الروسية النائية.

 في عام 1877م، وصل التهجير الجماعي للأبخاز إلى تركيا ذروته: فهُجر وقتها أكثر من 50.000 من السكان الأصليين إلى تركيا, و جرى إفراغ البلاد من الأبخاز بشكل تدريجي و منهجي و إعادة توطين شعوب أخرى فيها، في المقام الأول تم توطين الجورجيين (غالبيتهم منغريل) وكذلك الروس, اليونانيين, الأرمن, البلغار, الاستونيين والألمان, وهكذا في حين أن الأبخاز في عام 1886 م كانوا يمثلون 85.7٪ من سكان أبخازيا، أصبحوا في عام 1897 م يمثلون فقط 55.3٪ .

 

زمن جديد و الحكومة السوفيتية في أبخازيا

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كانت أبخازيا لا تزال تشغل موقف الوسط بين مجتمعات سكان الجبال الديمقراطية الحرة شمال غرب القوقاز والنظام الإقطاعي في جورجيا. إلا أنه، في روحها، كان الهيكل الاجتماعي أقرب إلى النظام الاجتماعي للشركس-الوبخ.

بعد سقوط الإمبراطورية الروسية، انضمت أبخازيا لاتحاد شعوب شمال القوقاز. في 8 تشرين الثاني عام 1917م، في مؤتمر الشعب الأبخازي، تم انتخاب أول برلمان، و هو المجلس الشعبي الأبخازي، الذي اعتمد دستوره الخاص وأعلن حرية الشعب الأبخازي.

في 4 أذار 1921م، أعلن البلاشفة أبخازيا جمهورية سوفيتية اشتراكية. في 19 شباط 1931م، في مؤتمر المجلس الجورجي السادس في تبليسي ، تم اتخاذ قرار بإدخال الجمهورية الأبخازية الاشتراكية السوفيتية إلى جمهورية جورجيا السوفيتية كمقاطعة ذات حكم ذاتي ضمن الجمهورية.

 

حركة التحرر الوطني في ازدياد 

قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، عندما كانت حركة التحرر الوطني تزداد بشدة في جميع الجمهوريات السوفيتية، كانت أبخازيا تقاتل من أجل رفع وضعها الإداري, فبدأ البرلمان الجورجي باتخاذ قرارات من جانب واحد (أعمال 1989-1990م) التي تجاهلت الطابع الحكومي الدولي للعلاقات مع أبخازيا، و التي كانت في جوهرها تسعى إلى إلغاء الهوية الوطنية الأبخازية .

و كخطوة مضادة للسياسة الجورجية، في 23 تموز 1992م، أصدر المجلس الأعلى الأبخازي قرار لاستعادة العمل بدستور أبخازيا لعام 1925 م على الأراضي الأبخازية، و تم اعتماد العلم الجديد لجمهورية أبخازيا.

 

الحرب الوطنية الأبخازية

في 14 آب 1992م، جورجيا التي انضمت لتوها للأمم المتحدة، شنت حرباً ضد أبخازيا بهدف السيطرة عليها.

قامت القوات الجورجية باجتياح أبخازيا و احتلت جزء من أراضيها, بالإضافة لممارسة الإبادة العرقية لسكان أبخازيا، وقام الجورجيون بالعمل على الإبادة الثقافية للبلاد أيضاً, فدمروا المعالم التاريخية والثقافية الأبخازية، ومعظم الوثائق ذات القيمة التاريخية، والمواد اللغوية، والكتب النادرة والمخطوطات.

في 30 أيلول 1993م، تم تحرير جميع الأراضي الأبخازية من الاحتلال الجورجي. وجاء النصر بثمن باهظ فقد قدم ما يقارب من 3000 شخص حياتهم من أجل حرية أبخازيا واستقلالها.

 

 

أبخازيا اليوم

في 26 تشرين الثاني 1994م، اعتمد البرلمان الأبخازي دستور أبخازيا الجديد، وانتُخب فلاديسلاف أردزنبا كأول رئيس للبلاد.

في الفترة من كانون الأول 1994م وحتى أيلول 1999م، تعرضت أبخازيا وشعبها للحصار السياسي والاقتصادي والإعلامي من جميع الجهات. أما الآن على الرغم من جميع تعقيدات فترة ما بعد الحرب، فقد بدأ اقتصاد البلاد، الثقافة، العلوم، التعليم، والأعمال  بالتعافي تدريجياً.

في تشرين الأول من عام 1999م، صوت سكان أبخازيا المتعددين الجنسيات في جميع أنحاء البلاد لصالح إعلان استقلال جمهورية أبخازيا.

في 26 آب من عام 2008 وقع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف قرار الاعتراف باستقلال أبخازيا, و في أيلول من نفس السنة تم الاعتراف بأبخازيا من قبل نيكاراغوا وفنزويلا، ومن قبل ناورو في كانون الأول 2009م.

أبخازيا

في اللغة الأبخازية، أبخازيا هي(أبسنه)، والتي تعني أرض الروح. بلادنا تحدها من الشمال سلسلة جبال القوقاز ويحدها جنوباً البحر الأسود. أما غرباً، تقع الحدود الأبخازية-الروسية على طول نهر بسو، ومن الشرق، تقع الحدود مع جورجيا الممتدة على طول نهر انغوري. عاصمة البلاد هي سوخوم (وتسمى أكوا في اللغة الأبخازية).

    البلد

المساحة الكلية لأبخازيا هي 8665 كم مربع، وتمتد على أكثر من 170 كم من الشرق إلى الغرب، و على 65 كم من الشمال إلى الجنوب. تمتد الحدود الأبخازية على ما يقرب الـ600 كم بشكل عام، منها 390 كم على اليابسة، و 210 كم كحدود مائية.

وتنقسم أبخازيا إلى سبعة مناطق إدارية : غاغرا ،غوداوتا ,سوخوم ،تكواراتشال ,أتشامتشيرا ,غوليربش وغال. 

اِقرأ المزيد

الإرث الطبيعي

المناخ والطقس

الطبيعية الأبخازية رائعة, متنوعة وفريدة من نوعها، فهي مزيج متناغم من جبال القوقاز والبحر الأسود. حيث تبلغ المسافة الممتدة بين الخط الشاطئي و سلسلة جبال القوقاز الكبرى  50 كم فقط .و تضم أبخازيا مجموعة كبيرة من الأنواع   المناخية ، من الشبه استوائية إلى المثلجة دائماً  والأنهار الجليدية .

 يبلغ متوسط درجة الحرارة السنوي في أبخازيا +15 درجة مئوية, فتعتبر أبخازيا أدفأ منطقة في القوقاز, كما أن تساقط الثلوج أمر نادر الحدوث، عادةً لا ينخفض متوسط درجة الحرارة في كانون الثاني إلى أقل من +7 درجة مئوية . أما صيفاً متوسط درجة الحرارة العام في أبخازيا يبلغ 27-28 درجة مئوية .

 متوسط هطول الأمطار السنوي ما يقرب من 1400 مم. ومتوسط الرطوبة النسبية في الغلاف الجوي هو 72٪ في سوخوم. عدد الأيام المشمسة سنوياً في العاصمة يبلغ 93 يوماً تقريباً، الحد الأقصى من الأيام المشمسة صيفاً يبلغ تقريباً 34 يوماً أما الحد الأدنى في فصل الشتاء تقريباً 13 يوماً.

 

 كهوف وجبال أبخازيا

تشغل معظم الأراضي الأبخازية سلاسل الجبال العالية, أهم و أكبر سلسلة هي جبال القوقاز على الحدود الشمالية الغربية لأبخازيا، عند منابع نهر أوادحارا حيث ترتفع  إلى2500 متر فوق مستوى سطح البحر, بينما يصل ارتفاعها على الحدود الشرقية للبلاد إلى 3500-4000 متر. أعلى نقطة في أبخازيا هي قمة جبل دومباي-أولغن، حيث تصل إلى 4048 متر فوق مستوى سطح البحر, و من الجبال العالية الأخرى, غواندرا 3984م, ايرتساخو 3909م, بسيش 3790م, بتيش 3465م, أغابستا 3256م, خيمسا 3032م.

يمر عبر سلسلة جبال القوقاز الكبرى 14 ممر جبلي تقع داخل حدود أبخازيا، على ارتفاعات تتراوح بين 2300-3000 متر فوق مستوى سطح البحر. معظم هذه الممرات يصعب الوصول إليها، وتكون مغلقة معظم أوقات السنة. في القرون الماضية استخدمت طرق السفر كممر كلوخوري الذي يقع على الطريق العسكري لسوخوم, وممر ماروخ كوسيلة وصل للبلدان على الجانب الأخر من سلسلة القوقاز الكبرى.

و هناك اثنين من الكتل الصخرية الكلسية الواسعة على الأراضي الأبخازية وهي ذات أهمية خاصة : سلسلة جبال غاغرا (أعلى ارتفاع: اربايكا، 2656 م)، وسلسلة جبال بزب (أعلى ارتفاع: نابرا 2684 م). الجزء الأكبر من الكتل الصخرية تضم نطاقات هي موطن لأعمق الكهوف المعروفة على سطح الأرض: كمغارة كروبيرا، مع عمق 2190 م، كهف سارما (1543 م)، كهف بانتيوخن في سلسلة جبال غاغرا (1480 م) ، و مغارة نوفي أفون العملاقة حيث يبلغ حجمها 1,5 مليون متر مكعب.

 مياه أبخازيا

تبلغ مساحة المناطق ذات الثلوج الدائمة في أيخازيا 77 كيلومترا مربع, خلال فصل الصيف، تذوب الثلوج جزئياً، وتملأ مجاري الأنهار والعديد من جداول أبخازيا بالمياه النقية. هناك ما يقارب من 120 نهراً, 186 بحيرة جبلية و 170 من ينابيع المياه المعدنية في أبخازيا.

من المثير للاهتمام أنه على الرغم من صغر مساحة أبخازيا، كل منابع الأنهار ومصباتها بالإضافة إلى أحواضها توجد داخل حدود البلاد .

المياه المعدنية الأكثر شهرة في أبخازيا هي أوادحارا، التي تتدفق من أعالي وادي أوادحارا. الينابيع الساخنة لها شهرة كبيرة في أبخازيا مثل نبع قرية بريمورسكي في منطقة (غوداوتا) و نبع قرية كيندغ في منطقة (أتشامتشيرا).

 جزء كبير من ساحل البحر الأسود في أبخازيا حصوي كما تتواجد الشواطئ الرملية. يبلغ طول خط الساحل 210 كم. تحتوي مياه البحرعلى ما يقارب من 60 من مختلف الأملاح المعدنية، على الرغم من أن مياه البحر الأسود ذات نصف ملوحة مياه البحر الأبيض المتوسط.

 البحر الأسود هو موطن لحوالي 250 نوعاً من الأعشاب البحرية،  180 نوعاً من الأسماك وأكثر من 200 نوع من القشريات، بالإضافة إلى عدة أنواع من قناديل البحر، الجمبري، سرطان البحر وثلاثة أنواع من الدلافين وقائمة كبيرة من الحيوانات والحياة النباتية.

 

حياة النبات في أبخازيا

يتم تمثيل الحياة النباتية في أبخازيا من مما يقرب الـ 3500 نوع، 180 منها من الأشجار والشجيرات، وأكثر من 500 نوع من النباتات الطبية، وأكثر من 600 نوع من الأنواع النادرة التي تم الحفاظ عليها من العهود الجغرافية القديمة. يوجد حوالي الـ400 نوع من النباتات المتوطنة لمنطقة القوقاز، كما يوجد أبضاً أكثر من 100 نوع خارج أبخازيا. منطقة توزيع الأنواع لبعض الأنواع المتوطنة ليس أكبر من مجرد بضع عشرات من الأمتار المربعة، مثل، على سبيل المثال، جريس من وادي نهر بزيب، أو زهرة أكويلجيا جيسيا والتي تنمو على جدران شلال غيغا.

466000 هكتار أي (52٪ من أراضي البلاد) مغطاة بالغابات، والتي تعد موطناً لأكثر من 30 نوع ذات قيمة، بما في ذلك الطقسوس النادرة، شجرة الفراولة اليونانية، وغيرها.

 

الحياة الحيوانية في أبخازيا

يتمثل قطاع الثروة الحيوانية في جمهورية أبخازيا بشكل أساسي في منتجات اللحوم و الحليب و الموجهة إلى الأسواق المحلية.

توفر جمهورية أبخازيا في فصل الشتاء للسكان منتجات اللحوم و الحليب بنسبة 100% و خلال فترة الصيف و العطلات فقط توفر البلاد ما يقارب 40% من هذه المواد و ذلك بسبب ازدياد السكان و السواح .

الشعب الأبخازي يقوم بصناعة أنواع مختلفة من الأجبان مثل السلغون و أجبان الألبان الطازجة الأخرى و يتميز الجبن الأبخازي بخاصيته في النكهة الأصلية.

و يوجد في جمهورية أبخازيا مصنع جديد حيز التنفيذ مجهز بأحدث الألات الروسية و الإيطالية لصناعة منتجات الحليب و الألبان و الأجبان الخاصة بالأسواق المحلية .

و تتوفر في البلاد الأسماك البحرية و النهرية بأنواع مختلفة مثل : 

السلمون المرقط و الأنشوجة و الشوب و الأسماك الحديدية و أسماك الحفش النجمية و أسماك الحفش العادية و سمك الرنكة و سمك الفرخ و السلمون و السلور و الكارب و أسماك قرش الكاتران و أسماك البلايس و سمك الوول و البوري و السكيت و غيرها الكثير التي تم العثور عليها في مكامن مختلفة من البحيرات و الأنهار الجبلية و في سواحل البحر الأسود .

يتم اصطياد أعداد كبيرة من سمك الأنشوجة من البحر الأسود و يمكن للشركات المحلية و الأجنبية الحصول على أكثر من 30 طن من سمك الأنشوجة في السنة الواحدة و يتم معالجة 60% من الكمية و يتم تصدير الباقي إلى الخارج.

تتمثل الفائدة من أسماك الأنشوجة في إنتاج لحوم الأسماك و زيوتها و تبلغ قيمة الصادرات من اللحوم و الزيوت من جمهورية أبخازيا أكثر من 8 طن سنويا . 

يوجد في أبخازيا أيضا مزرعة لأسماك السلمون المرقط الكبيرة منها و الأفراخ الصغيرة و تقع مزرعة التفريخ هذه في بيئة مواتية كثيراً حيث مياه النهر النظيفة و المشرقة دائما و تملك درجات حرارة ثابتة بين 9 و 13 درجة مئوية , و يوجد في أرض مصنع الأسماك 15 بركة لأسماك السلمون المرقط و أحواض متعددة للأسماك ذات الزعنفة البرتقالية و الأصبعيات و يصل إجمالي حجم الإنتاج إلى 35 طن سنوياً.

تقع فوق أبخازيا واحد من أهم المسارات الرئيسية للطيور المهاجرة من القارة الأوروبية الآسيوية. وهناك 294 نوعاً من الطيور المسجلة هنا، بما في ذلك الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض: النسر الذهبي، النسر الملتحي، نسر السينيريوس والشاهين والبجع الأبيض الكبير, المالك الحزين ،وغيرها.

الحيوانات الأبخازية المفترسة تشمل الدب البني، الذئب، الثعلب، النمس و ابن عرس، وغيرها من ذوات الحوافر، بالإضافة إلى الغزلان الحمراء و الخنازير البرية. كما تعتبر معظم الكهوف في أبخازيا موطن لأنواع مختلفة من الخفافيش.

 

البستنة و أعمال الحقول في جمهورية أبخازيا

تعد أبخازيا أحد الدول التي تتميز بزراعة مجموعة مختلفة و متنوعة من الفواكه مثل التفاح و الإجاص و الخوخ و التين و العنب و المكسرات و الكيوي و الجوافة و الأناناس و الرمان و الإكيدنية و الكاكى و البطيخ بنوعيه و غيرها الكثير .

و تعد أراضي جمهورية أبخازيا في الوقت الحاضر مليئة بالبساتين و حقول الفواكه .

يتم جلب بعض أنواع الغراس من الخارج كالتفاح الذي يتم جلب أغراسه المتنوعة الأصناف من التيرول التي تتميز بصغر حجمها و كثرة إنتاجها ومن هذه الأنواع للتفاح " الأحمر الذهبي " و " الأخضر الذهبي " و " جالا " و " إيداريد " و " الريد شيف ".

و تنمو غراس الجوز و الفيخوا و التين و الكيوي و الكاكى في مشاتل خاصة كانت قد أوجدتها معهد البحوث الخاص بأكاديمية العلوم الزراعية في جمهورية أبخازيا.

بالإضافة إلى أنواع مختلفة من غراس المكسرات مثل البندق و بندق الغابات و الجوز و جوز البقان الذي يملك الطعم المشابه للجوز العادي و الذي يدخل بشكل أساسي في إعداد الأطباق الشعبية المصنوعة من الأسماك و الدجاج .

جُلبت فاكهة الفيخوا الفريدة من البرازيل و تعتبر الثمرة الوحيدة التي تنافس المأكولات البحرية بغناها بمادة اليود الصحية و يجدر الإشارة أيضا إلى أن الفواكه الإستوائية التي تحتوي على مركبات اليود القابلة للانحلال و المفيدة بشكل كبير للكائنات .

و الكاكى التي ظهرت في بادئ الأمر في الشرق و الشمال الصيني جلبت لأول مرة إلى سوخوم في عام 1889 و أخذت تنتشر بشكل كبير على سواحل البحر الأسود ذات المناخ الشبه إستوائي الرطب و أصبحت تحتل المرتبة الثانية بعد زراعة الحمضيات في البلاد و التي تؤكل طازجة أو مجففة .

و المذاق الرائع للفواكه المجففة الأخرى ليس أقل شأناً مثل المشمش المجفف و التين و التمر و غيرها .

أما الكيوي فهي الفاكهة المميزة التي أصبحت تزرع في جمهورية أبخازيا في الأونة الأخيرة أي منذ حوالي 30 عاماً و التي وجدت موطنا أخر لها مناسب في جمهورية أبخازيا و التي اعتبرها الأطباء في الأونة الأخيرة قنبلة غنية بفيتامين C و التي أصبحت تكتسب قبولاً و شعبية كبيرة و بدأت تنمو و تزرع بكثرة ضمن مزارع خاصة طبيعية و ضمن مزراع صناعية أيضاً .

أما التين فتعد الثمرة الشبه إستوائية و التي يتم استهلاكها بجيمع أشكالها الطازجة و المجففة و المعلبة و التي تحتوي على البروتينات و الفيتامينات و السكريات و الأحماض المفيدة بالإضافة إلى غناها المتميز بمادة الحديد.

تبلغ قيمة الصادرات من الفواكه في جمهورية أبخازيا إلى : 

الكاكى : أكثر 2500 طن في السنة .

الفيخوا : أكثر من 600 طن في السنة .

الجوز : أكثر من 1500 طن في السنة .

الكيوي : أكثر من 50 طن في السنة .

 

المزيد عن أبخازيا

المعالم الثقافية

المعالم الثقافية

- مسرح الدراما الأبخازية يقع مسرح الدراما الأبخازية على الواجهة البحرية.وهو مبنى له تاريخ مثير للاهتمام. في عام 1912 تم بناء فندق صغير يتألف من 30 غرفة، وسمي بفندق ذا جراند،...

التاريخ

التاريخ

  أبخازيا القديمة أبخازيا ذات تاريخ عريق جداً موغل في القدم . فقد تم بدء استيطان الأراضي الأبخازية الخصبة من قبل البشر في أواخر العصر الحجري القديم  قبل 35 ألف سنة. و...

Log In or Register

fb iconLog in with Facebook