موقع (مرحبا أبخازيا) يهدف إلى تعريف الوطن العربي ببلدنا الجميل أبخازيا وجعل كافة المعلومات الثقافية والجغرافية عنها متاحة بشكل كامل باللغة العربية, لغرض التبادل الثقافي وتوطيد علاقة الصداقة بين شعبنا وشعوب البلاد العربية .

الوضع القانوني الدولي لجمهورية أبخازيا

الوضع القانوني الدولي لجمهورية أبخازيا

في 26 آب 2008 تم الاعتراف بجمهورية أبخازيا رسمياً من قبل الاتحاد الروسي, كما وقد اعترف الاتحاد بجمهورية أوسيتيا الجنوبية. بعد هذه الخطوة, في 5  أيلول 2008 كانت نيكاراغوا هي الدولة الثانية على التوالي التي اعترفت بالدولتين القوقازيتين الجنوبيتين. وقد رفع الإجراء السياسي السابق من سوية أبخازيا كدولة معترف بها. كما أبعد هذا الإجراء السياسي جمهورية أبخازيا عن الحلقة المفرغة للسيناريو القبرصي, والذي بموجبه تم الاعتراف بالجمهورية التركية لشمال قبرص من قبل دولة واحدة فقط. و بعد عام واحد, تم الاعتراف بأبخازيا من قبل الجمهورية البوليفية في فنزويلا بتاريخ 10 أيلول  2009, و من قبل جمهورية ناورو في 15 كانون الأول 2008, وفي 23 أيار 2011 من قبل جمهورية فانواتو, وفي 18 أيلول 2011 من قبل دولة

توفالو.

من الصعب التقليل من أهمية الاعتراف بأبخازيا من  قبل ستة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة, والتي إحداها من القوى العظمى وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي. فبعد عقود من الجهود المضنية والتضحيات من جميع أطراف الشعب الأبخازي, وحرب دموية وحصار دولي قاس, استطاعت أبخازيا أخيراً أن تحقق مركزاً كأمة معترف بها مما أدى إلى استقرار وضعها الأمني و مستقبلها السياسي.

كما تسببت هذه الخطوة التي قامت بها روسيا بردات فعل متنوعة من قبل عدد من الحكومات الأوروبية والآسيوية والأمريكية والتي بمعظمها اعترضت على الاعتراف أو كانت سلبية بشدة تجاهه. وفي نظرة أدق لردات الفعل هذه نرى أن السبب الرئيسي وراء الاعتراض على الاعتراف باستقلال بأبخازيا هو سبب قانوني;  بمعنى أن مثل ذلك الاعتراف قد يكون خرقاً للقانون الدولي وانتهاكاً للسلامة الإقليمية لجورجيا داخل حدودها المعترف بها دولياً.

ومن اللافت للنظر فإن ذات القضية بانتهاك السلامة الإقليمية لدولة عضو في الأمم المتحدة لم تظهر في حالة إقليم كوسوفو. وقد جاءت ردود الفعل السلبية للغاية للاعتراف بأبخازيا من قبل الحكومات التي اعترفت باستقلال ذلك الإقليم الصربي في نفس السنة. كما أن الحجة التي وضعت قدماً من قبل تلك الدول لتبرير موقفهم حيال كوسوفو وضد الاعتراف بأبخازيا كان إجراءاً تعسفياً للغاية: إن حالة إقليم كوسوفو هي حالة فريدة من نوعها, وبالتالي لا يمكن تطبيقها على حالات أخرى ولا يمكن اعتبارها كسابقة.

وبما أن الجدال الرئيسي المتبنى من قبل تلك الحكومات وبعض المنظمات العالمية ( مثل الاتحاد الأوروبي, والناتو, ومنظمة الأمن والتعاون, ومنظمة البرنامج الشامل لرعاية المسنين) حول الاعتراف بأبخازيا هو جدال حول الشرعية القانونية (الاختراق المفترض للقانون الدولي) فسوف أقوم بالتعليق على الجوانب القانونية لاستقلال أبخازيا بالاعتماد على مصادر رئيسية في القانون الدولي والأدب المتخصص. سوف أبني هذا المقال على شكل أسئلة ثم أجيب عليها باختصار للضرورة.

1-  هل كان لأبخازيا تاريخ كأمة قبل انضمامها للاتحاد السوفييتي الجورجي الاشتراكي؟

إن نشوء أبخازيا كأمة مبني على تقاليد تاريخية طويلة الأمد وغير منقطعة تقريباً فقد كانت ما قبل جوزيف ستالين ذات تبعية إجبارية للاتحاد السوفييتي الجورجي الاشتراكي في عام 1931.

خلال القرنين الثامن والعاشر كانت أبخازيا مملكة يحكمها سلالة من الملوك, ومنذ القرن الثالث عشر وحتى العام 1864 كانت إمارة يحكمها سلالة من أمراء تشاشبا, والذين يمثلهم سفربي \ جورجي الذي أسس في العام 1810 إمارة أبخازية مستقلة تحت الحماية الروسية والتي كانت منفصلة تماماً عن الدويلات الجورجية في ذلك الوقت, ثم ألغت روسيا الإمارة الأبخازية في عام 1864.

بعد الثورة الروسية في عام 1917 تشكل مجلس الشعب الأبخازي وهو هيئة مستقلة للسلطة والذي باجتماع الشعب الأبخازي في 8 تشرين الثاني 1917 اعتمد الإعلان والدستور. كما أن إحدى أهداف الشعب الأبخازي المكتوبة في الإعلان والدستور هو العمل في طريق تقرير المصير للأمة.

وقد تم استبدال مجلس الشعب من قبل هيئات السلطة السوفييتية عندما أصبحت أبخازيا جزءاً من الاتحاد السوفييتي في عام 1921.

2-  هل كانت أبخازيا دولة خلال فترة الاتحاد السوفييتي؟

في القرن العشرين وداخل إطار الاتحاد السوفييتي, تم الإعلان عن استقلالية أبخازيا في جميع القوانين الأبخازية و الجورجية. وفي 31 آذار 1921 تم الإعلان عن أبخازيا كجمهورية سوفييتية واللجنة الجورجية الثورية (ريفكم), وبعدها أعلى أجهزة السلطة في جورجيا اعترفت باستقلال الجمهورية السوفييتية الأبخازية الاشتراكية. وعلى الرغم من أنه في نفس العام اضطرت أبخازيا لان تكون مرتبطة مع الاتحاد السوفييتي الجورجي الاشتراكي على أساس (معاهدة الاتحاد الكونفدرالي) فقد نص دستورها في العام 1925 على درجة عالية من الاستقلالية السياسية متضمناً الحق في الانفصال عن اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية1.

1 تنص المادة الخامسة من الفصل الثاني على أن: "الجمهورية السوفييتية الاشتراكية الأبخازية هي دولة ذات سيادة تمارس سلطتها ضمن أراضيها وبمعزل عن أي قوى أخرى. وبما أن الجمهورية السوفييتية الاشتراكية الأبخازية أعطيت الحق في تقرير ما إذا كانت تريد الانضمام إلى جمهورية الاتحاد السوفييتي القفقاسي الاشتراكي و الجمهورية الاشتراكية السوفييتية فإن هذه السيادة محدودة ضمن أراضيها وضمن الشؤون المحددة من قبل قوانين هذه الاتحادات. كما أن لمواطني الجمهورية الاشتراكية السوفييتية الأبخازية الحق في أن يكونوا مواطنين تابعين لجمهورية الاتحاد السوفييتي القفقاسي الاشتراكي ولاتحاد الجمهورية الاشتراكية السوفييتية. وللجمهورية الاشتراكية السوفييتية الأبخازية الحق في الانفصال عن كل من الاتحاد السوفييتي القفقاسي الاشتراكي و الجمهورية الاشتراكية السوفييتية. كما لا يمكن التغيير في حدود المناطق التابعة للجمهورية الاشتراكية السوفييتية إلا بموافقة من حكومتها".

 لكن بتاريخ 19 شباط 1931 وبأمر من ستالين فقدت أبخازيا مكانها في الاتحاد السوفييتي الجورجي الاشتراكي. وعل الرغم من هذا, فإنه وضمن إطار الدستور السوفييتي, فقد كانت تتبع للحكم الذاتي للجمهوريات الاشتراكية السوفييتية, كما كانت بمثابة دولة لها دستورها الخاص ورموزها الخاصة وحكومتها الخاصة كما أنه لها برلمانها ووزاراتها الخاصة.

3-  هل كان للجمهورية الاشتراكية الأبخازية السوفييتية الحق في الانفصال عن اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية؟

إن القانون السوفييتي الذي ينص على احتمالية انفصال دولة ما, والمتبنى في الثالث من نيسان 1990 المسمى "بقانون اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية المتعلق بعملية تسوية الأمور المتعلقة بانسحاب جمهورية ما من اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية", هذا القانون يعطي الحرية للجمهوريات والمناطق التي تريد بأن تتمتع بالحكم الذاتي بأن تقرر بشكل حر فيما إذا أرادت أن تنضم إلى قرار الانفصال عن اتحاد الجمهورية التي تقع ضمن أراضيها أو أن تبقى تابعة لها.

وفي استفتاء لعموم الاتحاد المنعقد في 17 آذار 1991, فإن 52,4% من جمهور الناخبين في أبخازيا أخذوا دوراً بالاستفتاء, في حين أن 98,6% صوتوا مع بقاء اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية. وفي الوقت ذاته فإن السكان الغير جورجيين في أبخازيا لم يشاركوا في الاستفتاء الجورجي على الاستقلال من اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية في 30 آذار من عام 1991. وهذا يعني أنه, وبناء على نتائج استفتاء عام 1991, فإن لأبخازيا قانونياً الحق بالانفصال عن جورجيا في الوقت الذي أعلنت فيه جورجيا, بتاريخ 9 نيسان من عام 1991 وبناء على استفتائها الخاص, عن استعادة الجمهورية الجورجية المستقلة.

وهكذا, فإنه وعلى الرغم من الإدعاءات المخالفة لذلك (راجع الصفحة 10 في الأسفل) فإنه وتبعاً للقانون السوفييتي من عام 1990 فإن لأبخازيا قانونياً الحق في الانفصال عن جورجيا على الرغم من عدم توفر الفرصة المناسبة لذلك بسبب انهيار الاتحاد السوفييتي.

4-  هل كان لأبخازيا أية علاقات قانونية مع جورجيا خلال فترة الاتحاد السوفييتي السابقة للاعتراف باستقلالها؟

لا, ليس هناك أي مستند قانوني أو وثيقة تعامل مشترك تجمع ما بين الأنظمة السياسية الحاكمة في أبخازيا وجورجيا ضمن إطار عمل مشترك. وقد تم الاعتراف بهذه الحقيقة في اتفاقية موسكو في 4 نيسان 1994 بين جورجيا و أبخازيا و روسيا. وقد دعت كل من الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون إلى " الإعلان بشأن التدابير اللازمة للاستقرار السياسي للأزمة الجورجية –الأبخازية" والتي جاء في مادتها الثامنة: " أنه سوف يتم العمل تدريجياً على برنامج بعدة مراحل وسيتم التركيز على مقترحات لإعادة تسوية العلاقات القانونية". كما أن إشارة السياسيين الأبخاز إلى الحاجة إلى إعادة تسوية العلاقات القانونية بين البلدين يعني شيئاً واحداً: ألا وهو أن مثل هذه العلاقات لم تكن موجودة أصلاً.

5-  هل تمكنت أبخازيا من إثبات كيانها السياسي كدولة مستقلة قبل الاعتراف من قبل روسيا ونيكاراغوا؟

بعد عام 1993, وعقب الانتصار على الاحتلال الجورجي, أنشأت أبخازيا كياناً مستقلاً عملياً بحكم ديمقراطي. كما تم إنشاء دستور يضمن سيادة أبخازيا في العام 1994 وتمت المصادقة عليه بعد استفتاء الشعب الأبخازي في العام 1999. وفي ذات السنة, في 1999, تم الإعلان عن "استقلال الدولة الأبخازية".

لقد كان لأبخازيا دستوراً ما قبل الاعتراف في العام 2008, كما كان هناك علم خاص بها ونشيد وطني ورموز خاصة بالدولة. كما كان هناك برلمان منتخب ورئيس و سياسة خارجية خاصة بها وجيش فعال على الرغم من صغر حجمه, كما كان لها قوات داخلية وقوات حرس للحدود ونظام قضائي ومؤسسات اجتماعية واقتصادية تابعة للدولة.

أما اقتصادياً, وعلى الرغم من ظروف الحصار القاسية فقد استطاعت أبخازيا أن تصل إلى مستوى من التقدم الاقتصادي عن طريق استغلال بنيتها التحتية السياحية المربحة وزراعتها شبه الاستوائية وغناها بالموارد الطبيعية من غابات ومناجم الفحم وموارد الصيد .... إلخ.

أما سياسياً, فمنذ حرب 1992- 1993 أجريت انتخابات برلمانية ورئاسية, وانتصرت المعارضة في انتخابات العام 2005. كما لأبخازيا نصيب كبير من التعددية السياسية والنظام التعددي بالإضافة إلى مجتمع مدني متقدم ومجتمع منظمات غير حكومية.

أما من ناحية الحريات المدنية, فإنه وقبل الاستقلال كانت أبخازيا مصنفة من قبل مجلس الحريات بأنها " حرة جزئياً", كما أنها مساوية لجورجيا, وأعلى مرتبة من عدد لا بأس به من دول معترف عليها عالمياً. كما أنه لديها إعلامها الخاص, والحقوق المحفوظة فيما يتعلق بالمعتقدات الدينية, ومؤسسات تعليمية وثقافية ترعاها الدولة (مثل المدارس) تقدم الطعام لمختلف الجماعات العرقية التي تعيش داخل الجمهورية كالأبخاز والأرمن والروس والجورجيين.

6-  هل تتوافر في أبخازيا المعايير المتعارف عليها دولياً لتصبح دولة قائمة بحد ذاتها؟

من وجهة نظر القانون الدولي تتوافر جميع المعايير اللازمة المنصوص عليها عالمياً لتصبح دولة مستقلة.

حسب المادة الأولى من اتفاقية مونتيفيديو المتعلقة بحقوق وواجبات الدول عام 1933, "فإنه, دولياً, يتوجب على كيان أي الدولة أن يتمتع بهذه المؤهلات: (أ) سكان دائمين, (ب) إقليم محدد, (ج) حكومة, (د) القدرة على الدخول في علاقات مع دول أخرى.2 مقتبس من: غريغ (1976: 93)

وقد صرحت وزارة الخارجية الأمريكية في خطاب لها في تشرين الثاني 1976 عن رؤيتها لمعنى الدولة بالتالي: "إنها الرقابة الفعالة على بقعة محددة من الأرض وعدد من السكان والإدارة الحكومية المنظمة لتلك الأرض, كما أنها القدرة على التصرف بفعالية في تدبير الشؤون الخارجية وتأدية الواجبات الدولية".3 مقتبس من: فون غلان (1996- 69)

الرأي رقم واحد من لجنة التحكيم بادينتر عن يوغسلافيا يعرف الدولة بأنها "كالمجتمع المؤلف من إقليم وعدد من السكان والخاضع للسلطة سياسية منظمة, فإن مثل هذه الدولة تتصف بالسيادة".4 "المواد القانونية الدولية", 31 (1992), ص 1494- 1497

تتحقق في أبخازيا جميع تلك الشروط: فلديها عدد من السكان, ومساحة محددة من الأرض, وحدود متفق عليها ومحددة بوضوح, وبرلمان منتخب وحكومة ثابتة تمارس الرقابة الفعالة والإدارة على جميع أجزاء أراضي الجمهورية. كما أن لأبخازيا سيادتها, فهي غير متحكم بها من قبل قوى أجنبية. كما أنه لها دستورها الخاص, وعلمها, ونشيدها الوطني, ورموز وطنية أخرى, بالإضافة إلى جيش ونظام قضائي تابع لها.

تستطيع أبخازيا الدخول في علاقات دولية وفقاً لما نصت المواد 47 (8), و53 (4) من دستورها. كما أنه لديها سياستها الخارجية الخاصة بها ووزارة للخارجية لديها تعاملات دولية واسعة. كما أن أبخازيا مرتبطة بمواثيق ملزمة سياسياً ومعاهدات دولية واتفاقيات.

كما يشير جيمس كراوفورد (1979: 70) إلى أنه "وعلى سبيل المبدأ العام فإن أي كيان إقليمي مفصول رسمياً ويمتلك درجة لا بأس بها من القوة فإنه قادر على التواجد, ومع ثبات العوامل الأخرى فإنه يجب التعامل معه كدولة تبعاً لأهداف القانون الدولي العام. وإنه لا جدوى من  مصطلح "استثنائي" الذي يطبق غالباً على كيانات لسبب ما فقط لأننا نرغب بعدم توصيفها كدول. كما يؤكد أن "المعيار الأساسي لإطلاق تسمية دولة على أرض منفصلة عن بلد ما هو جزء من خلاصة ما قدم في القرن التاسع عشر: وهو الإبقاء على حكومة ثابتة ومؤثرة على أرض محددة واستثناء الدولة المدنية, في مثل هذه الظروف فإن ذلك الاستقلال هو إما مسلم به أو واضح لا جدال فيه" (كراوفورد 1979:266).

7-  ماذا يمكن القول عن الاعتراف (أو عدم الاعتراف) بأبخازيا على ضوء القانون الدولي؟

هناك نظريتان فكريتان بما يتعلق بمسألة الاعتراف بدول جديدة. تبعاً للنظرية الأكثر تحرراً المسماة بالنظرية البيانية فإن "الاعتراف بدولة جديدة هو فعل سياسي منفصل في مبدئه عن وجود هذه الدولة."5 راجع كراوفورد (1979:20).

والنظرية البيانية تنعكس في عدد من الوثائق القضائية الرسمية. وبالتالي, فإن المادة 3 من اتفاقية مونتيفيديو والتي كانت أساساً للمادة 12 من ميثاق منظمة الدول الأمريكية (1948) تنص على أن: "الوجود السياسي للدولة هو منفصل عن الاعتراف بها من قبل دول أخرى. وحتى في مرحلة ما قبل الاعتراف بها, فإنه لهذه الدولة الحق في الدفاع عن سلامتها واستقلالها وتأمين الحماية والازدهار لنفسها, وبالتالي أن تقوم بتنظيم نفسها كما يجب, وأن تسن التشريعات المناسبة لها, وتدير خدماتها, وأن تحدد نطاق سلطة القضاء واختصاص المحاكم".6 راجع كابتين وآخرين (1984:188).

إن تعريف المعهد القانوني الأمريكي لمصطلح الدولة لا يتضمن الاعتراف بها خارجياً, لكن يجب أن تكون "كياناً يستحوذ على بقعة محددة من الأرض, وعدد من السكان, وتخضع لسلطة حكومتها الخاصة, كما أنها تدخل أو بالأحرى قادرة على الدخول في علاقات رسمية مع دول أخرى من مثيلتها".7 مقتبس من: غوتليب (1993:131).

كما تبنى عدد من المختصين بالقانون الدولي ذات الرأي. وبالتالي, كما أشار د. و. غريغ (1976:97,122) فإن الاعتراف بدولة ما في الأوساط الدولية هو بطبيعته حقيقة سياسية أكثر من أن يكون مبدأً قانونياً. وقد أشار غيرهارد فون غلان (1996:66) إلى أنه "وعلى الرغم من وجود الحجج المنطقية والتي مفادها أن الاعتراف بدول جديدة ( وحكومات جديدة) هو مسألة قانونية, فإن غالبية الكتّاب يتفقون بالرأي مع ما تطبقه الدول على أن الاعتراف بدولة ما هو فعل سياسي بطبيعته تترتب عليه نتائج قانونية".

في الواقع "فإن الدولة تنشأ عندما يكتسب المجتمع المشارك خصائص أساسية مرتبطة بمبدأ تعريف الدولة: بقعة محددة من الأرض, حكومة فعالة ومؤثرة, والتحرر من أي سلطة خارجية, ......إلخ. ولأن جميع هذه الجوانب من نشوء الدولة يمكن التحقق منها, فإن تاريخ بدء دولة جديدة هو في الأساس واقع وليس قانون. وإن الدولة الجديدة تنشأ عندما تتوافر المتطلبات الأساسية لنشوئها بغض النظر عن اعتراف بقية الدول بها" (فون غلان 1996:68-69).

علاوة على ذلك, " فإنه, وفي أغلب الحالات, فإن تأسيس دولة جديدة أو حكومة ما (حتى وإن كان باستخدام القوة) لا يعتبر خرقاً للقانون الدولي, فليس هناك قاعدة عامة للقانون الدولي تمنع مجموعة من الناس من الانفصال عن دولة ما وتأسيس دولة جديدة إن توافرت لديهم القوة الكافية لذلك. وفي مثل هذه الحالات فإن نشوء دولة أو حكومة جديدة هي ببساطة مسألة واقعية, أما الاعتراف أو عدمه غالباً لا تترتب عليه نتائج قانونية" (مالانسزوك 1997:84).

" في حال عدم توافر الاعتراف عالمياً بدولة ما, فإن للإقليم المنفصل الحق في إنشاء دولة على ضوء القانون الدولي, لأن الاعتراف لا يعتبر شرطاً لا غنى عنه" (دورسما 1996:92).

الرأي الأول للجنة باديتنر يقول: "إن نشوء أو زوال الدولة هو واقع, وتأثير الاعتراف من قبل دول أخرى ما هو إلا تفسير لذلك".8 "المواد القانونية الدولية", 31, 1488 (1992): مقتبس من: دريسين (1997:6, ف ن 12).

كما لاحظنا في هذا الصدد من قبل بارت دريسين (1997:6), "الاعتراف بدولة ما من قبل دول أخرى يؤكد أن المعايير الأربعة المذكورة آنفاً قد تحققت؛ الاعتراف الرسمي من الحكومة الجورجية والأمم المتحدة أو دول أخرى. وفي نفس الوقت, فإن عدم الاعتراف ممكن أن يكون تعبيراً عن الرفض لبعض الجوانب المتعلقة بالدول الجديدة".

هناك نظرية أخرى سائدة فيما يتعلق بالاعتراف والمسماة بالنظرية التأسيسية,تعتبر أن الاعتراف سمة أساسية من سمات الدولة؛ وتبعاً لهذه النظرية فإن "جميع الحقوق والواجبات المتعلقة بنشوء دولة ما مستمدة من الاعتراف بتلك الدولة فقط" (كراوفورد 1979:4).

إن النظرية التأسيسية لا تحدد عدد الدول التي يجب أن تقوم بالاعتراف بدولة ما من أجل أن تكون مؤهلة لأن تصبح دولة بذاتها. ولذلك, وحتى بالاعتماد على هذه النظرية المحافظة والتي تعتبر أكثر تقييداً, فبما أن دولتان عضوتان في الأمم المتحدة قامتا بالاعتراف بأبخازيا فيحب التعامل مع أبخازيا كدولة بحسب القانون الدولي, لأنها تفي بالمعايير اللازمة لنشوء الدولة بما في ذلك الاعتراف الدبلوماسي من قبل دول أخرى.

ومع ذلك, وبغض النظر عن أي النظريتين هي الأصح سواء كانت النظرية البيانية أو النظرية التأسيسية, فإن أي تحليل حيادي للوضع الراهن لأبخازيا داخلياً ودولياً سوف يؤكد على حقيقة أنها دولة ذات سيادة, مما يلبي جميع المعايير اللازمة للاعتراف بها كدولة.

إن عدم الاعتراف بحكم القانون الحالي باستقلال أبخازيا من قبل القوى الكبرى في العالم, باستثناء روسيا, هي ذريعة يستخدمونها للتعبير عن اعتراضهم أو استنكارهم وجود دولة أبخازية مستقلة بذاتها. كما يمكن أن نفترض أن هذا الاعتراض لا يستند على القانون الدولي, لكن بالأحرى على اعتبارات سياسية و جيوسياسية, وعلى الرغم فقد تم التعبير عن الحجج الموجهة ضد الاعتراف بأبخازيا واعتبارها كدولة "غير شرعية" بمصطلحات قانونية.

وهكذا, فإنه وفي المجلد الثاني من التقرير المفصل عن "البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في جورجيا" (أيلول, 2009) يدعي المؤلف أنه: "لا يجب الاعتراف بأوسيتيا الجنوبية لعدم توافر الشروط المسبقة لقيام الدولة, كما أنه لا يجب الاعتراف بأبخازيا. فعلى الرغم من توافر عوامل قيام الدولة بها, إلا أن عملية بناء الدولة بهذا الشكل هي عملية غير شرعية لأنه لم يكن لأبخازيا أصلاً الحق في الانفصال." (الصفحة 135).

لكن على العكس تماماً, فلا يمكن اعتبار هذه الحجج مقنعة أو حتى مبررة. وكما أشرت سابقاً, فإن القانون السوفييتي, الصادر في 3 نيسان 1990 المتعلق "بإجراءات تسوية المسائل المرتبطة بانسحاب دولة عضو من اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية", قد سمح للجمهوريات والمناطق المستقلة بالانفصال عن دولة كانت تابعة لها وعضو في ذلك الاتحاد في حال انسحاب الأخيرة من اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية. وبناءً على هذا القانون وعلى نتائج استفتاء العام 1991, فإن لأبخازيا الحق بالانفصال عن جورجيا.

إن الحجج المستشهد بها من قبل مؤلفي هذا التقرير أيضاً تختلف في طبيعتها عن الآراء المقدمة بهذا الشأن من قبل عدد من المختصين بالقانون الدولي. وهنا يناقش جورج أبي صعب (2006:474) قائلاً: "أنه لا يوجد معيار دولي يمنع انفصال دولة ما عن أخرى, لذلك فإنه من الصعب أن نرى حاجة ملحة لمثل ذلك المعيار. ] .....[ ومازال أنه ليس هناك أي معنى للمطالبة 'بحق الانفصال' "9 مقتبس من غزيني (2009)  (انظر المزيد عن هذا في الفصل التالي).

أما فيما يتعلق "بشرعية" أو "لا شرعية" دولة ما, يجب مراجعة رأي د.أنزيلوتي (1929:169), الذي ألف كتاباً عن القانون الدولي: "ليس هناك دول شرعية وأخرى غير شرعية؛ فشرعية الدولة تكمن في حقيقة وجودها"10(مقتبس من غزيني 2009)

لقد تم رفض شرعية دولة أبخازيا ليس فقط من قبل كتّاب المقال المقتبس منه11 فحسب, وإنما أيضاً من عدد لا بأس به من الحكومات التي ترفض وجود دولة أبخازية مستقلة.12

11 من الجدير بالذكر أن أحد الخبراء المختصين الذين شاركوا في العمل على تقرير البعثة, أستاذ القانون الألماني أوتو لوتشيرهاندت, يعتقد أن الاعتراف بأبخازيا من قبل الدول الأوروبية, على نحو مخالف للسياسة المتبعة حالياً, "سوف يساهم بالتقليل من حدة التوتر مع الجورجيين, كما أنه سوف يكون خطوة نحو تسوية الخلافات معهم". وهذا يدل على اختلافات جوهرية في الآراء بين أعضاء البعثة فيما يخص مسألة الاعتراف بأبخازيا. شاهد مقابلة لوتشيرهاندت على:

http://derstandard.at/fs/1254310467832/derStandardat-Interview-Anerkennung-Abchasiens-wuerde-zur-Entspannung-beitragen.

12 شاهد مجموعة من ردات الفعل الدولية البليغة فيما يخص الاعتراف بأبخازيا من عدد من الدول على: http://en.wikipedia.org\wiki\International_recognition_of_Abkhazia_and_South_Ossetia.

وعلى الرغم من ذلك, ليس هناك أدنى شك بأن أهم المصادر لشرعية دولة ما هو الاعتراف بشرعيتها من قبل شعبها مبدئياً, وليس من قبل جهات خارجية, متضمناً في ذلك الاعتراف الدبلوماسي من قبل دول أخرى أو التصريحات التي أدلت بها بعض الحكومات أو المنظمات الدولية.

إن المصدر الوحيد والأهم لشرعية دولة أبخازيا هو شعبها الذي اختار طريق التنمية المستقلة, والذي أثبت أنه كان جاهزاً عند الحاجة لتقديم التضحيات من أجل الدفاع عن استقلاله. إن عم الاعتراف من قبل بعض الدول أو المنظمات لا يمكن أن يكون عاملاً أساسياً في التأثير على شرعية الجمهورية الأبخازية في نظر شعبها.

إنه من الواضح أن عدم الاعتراف الحالي بدولة أبخازيا من قبل معظم الدول حول العالم لا يمكن أن يحرمها من شرعيتها ولا يمكن أن يلغي وجود دولة أبخازية, بالقدر الذي لن يعطي الاعتراف بها من قبل جورجيا أو أية حكومة أخرى العوامل اللازمة قانونياً لإنشاء دولة أبخازية كما لا يمكن أن يضيف عليها أية شرعية: إنها موجودة بصرف النظر عن تلك العوامل.13 بالتأكيد لا يمكن لأحد أن يشكك في أهمية الاعتراف الخارجي بالدولة من أجل أن تأخذ مسارها الطبيعي. فالاعتراف, في حالات معينة, يعزز استقلال الدولة الجديدة وبالأخص في الحالات الجدلية أو المثيرة للشك أو الحالات الغير مستقرة, فيما يؤدي عدم الاعتراف أحياناً إلى الإخفاق في تأسيس الدولة.

8-  هل موقف أبخازيا دولياً ضعيف بسبب استخدامها العنف في انفصالها عن جورجيا؟

لقد حافظت الأمانة العامة للأمم المتحدة فيما مضى على الموقع التالي بما يتعلق بالاعتراف بأبخازيا كما أعرب أمينها العام وقتئذ الجنرال بطرس غالي: "لقد تم التوضيح للجانب الأبخازي في المفاوضات أن أخذ الاستقلال بقوة السلاح هو أمر غير مقبول بالنسبة للمجتمع الدولي".14 راجع وثيقة الأمم المتحدة س\ 1994\ 253, ص.6. ومع ذلك, فإنه وعلى الرغم من هذه المكانة, نستطيع القول أنه لا يمكن التقليل من أهمية استقلال أبخازيا لأن انفصالها عن جورجيا كان نتيجة نزاع مسلح مع قوات العاصمة السابقة. وعلى الأقل هناك ثلاثة براهين يمكن أن يستشهد بها لدعم وجهة النظر هذه.

أولاً, إن أحد المبررات لانفصال أبخازيا كان بموجب مفهوم "نظرية الاضطهاد", حيث أنه وحسب تلك النظرية فإن "قسوة الدولة في التعامل مع الأقليات الموجودة داخلها ....... ممكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى إقرار تشريع دولي يعطي تلك الأقليات حق الانفصال والإدارة الذاتية كأحد الحلول الداخلية والمساعدة للمجموعة المضطهدة".15 راجع بوتشيت (1978:222).

هناك أدلة كثيرة موثقة تماماً تثبت قسوة الجورجيين بالتعامل مع الأبخاز خلال فترة الاتحاد السوفييتي وما بعدها.

في فترة الاتحاد السوفييتي, وخاصة مابين العامين 1936 و 1953, تم استهداف الشعب الأبخازي من قبل الحكومة الجورجية  بقيادة لافرينتي بيريا وخلفائه فيما بعد باستخدامهم سياسية الاستيعاب القسري. فقد تم منع اللغة الأبخازية في المدارس ومن الاستخدام الرسمي وبدلاً منها تم فرض اللغة الجورجية التي يجهلها معظم الأبخاز.16 لقد أكد السكرتير الجورجي الأول للجنة الحزب الإقليمية الأبخازية أنه "لا وجود للغة الأبخازية, وإن الأبخاز يتكلمون لغة جورجية مشوهة وإنه يتم بذل الجهود الحثيثة لتصحيحها" (مقتبس من: جوريديسيتكايا غازيتا, رقم, 3, سوخوم, 1996, ص 4). وقد تم تطبيق سياسة التوطين على نطاق واسع بانتقال عشرات الآلاف من الجورجيين الأصليين إلى أبخازيا من أجل تغيير التوازن الديموغرافي في أبخازيا لصالح الجورجيين الأصليين. وقد تم تغيير أسماء المناطق الأبخازية إلى أخرى جورجية أو استبدالها بأسماء جورجية جديدة كلياً.

وقد تم قتل الغالبية العظمى من المثقفين والسياسيين والشخصيات المعروفة بتهم ملفقة. وبتاريخ 1941-1942 و 1949-1951 كانت هناك مخططات لنفي كامل الشعب الأبخازي إلى سيبيريا بعد نفي الشيشان والأنغوش رغم أن تلك المخططات لم تتحقق.17 راجع نيكريتش (1978:42,104- 105). وقد تم ابتداع "نظرية" خاصة في العاصمة تبليسي لإثبات الإدعاء بأن الأبخاز هم ليسوا السكان المحليين لأبخازيا لتبرير نفيهم. وقد اختزل ذلك المؤرخ داريل سلايدر (1985:53) بقوله: "لقد بدأ بيريا حملة من الواضح أنها كانت مخصصة لطمس الكيان الثقافي الأبخازي".

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي, رفعت الحكومة القومية المتطرفة بقيادة زفياد غامساخورديا شعار "جورجيا للجورجيين". وقد صرحت قيادات مجلس الدولة الجورجية, التي وصلت إلى السلطة في تبليسي بعد خلع الرئيس غامساخورديا في مجموعة عسكرية, أنه لن يكون هناك استقلال عن جورجيا. وعلى الرغم من المقترحات الأبخازية لإنشاء علاقات اتحادية مع جورجيا, فقد بدأ مجلس الدولة برئاسة ادوارد شيفاردنادزيه في 14 آب 1992 حرباً شاملة ضد أبخازيا. وخلال هذه الحرب أربعة بالمائة من السكان الأبخاز قد قضوا ومن بينهم مدنيين. وقد تم نهب وتدمير المؤسسات الثقافية الأبخازية والمتاحف والمكتبات. وفي 22 تشرين الأول 1992, قام الجيش وقوات الأمن الجورجية بإحراق الأرشيف الوطني الأبخازي ومعهد اللغة والأدب والتاريخ بما يحويه من وثائق لغوية وفلكلورية وتاريخية لا تقدر بثمن من الذاكرة التاريخية للشعب الأبخازي.18 راجع أمكواب (1993:68,108).

كتب توم لانتوس, عضو الكونغرس الأمريكي والرئيس السابق المشارك في تجمع حقوق الإنسان ولجنة الشؤون الخارجية الفرعية في أوروبا والشرق الأوسط, كتب في بيانه الصحفي في 2 تموز 1993: "تشير التقارير الصحفية لحقوق الإنسان أن القوات الجورجية تقوم بنشر الذعر في صفوف كل من هم من غير الجورجيين في المناطق الأبخازية, وأن القوات الجورجية قد قامت عملياً بتدمير منهجي لكل مؤسسة ثقافية في سوخوم تتعلق بالأقلية الأبخازية".19 "يشيد عضو الكونغرس لانتوس بعمل منظمة العفو الدولية. هذا الخبر من قبل عضو الكونغرس توم لانتوس, المقاطعة الثانية عشر, كاليفورنيا, صالح للنشر فوراً". 2 تموز 1993.

وقد ذكر بيان الاتحاد الدولي لحماية حقوق الأقليات العرقية والثقافية والتي تتحدث بلغات مختلفة وجميع الأقليات الأخرى لبعثة الأمم المتحدة في حقوق الإنسان (الجلسة الخمسون) أن "هناك تقارير هائلة وخطيرة عن انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل القوات الجورجية ..... فقد هاجر خلال السنة الأولى من الحرب آلاف اللاجئين من المناطق التي كانت تحت سيطرة الجورجيين. كما أوضحت تقارير الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من قبل القوات الجورجية كما ازدادت التسلط. كما أشارت الأدلة إلى التدمير الممنهج للإرث الثقافي والتاريخي الأبخازي من قبل الجورجيين". 20 هذا التصريح من قبل الاتحاد الدولي لحماية حقوق الأقليات العرقية والثقافية والأقليات التي تتحدث لغات مختلفة وجميع الأقليات الأخرى في بعثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان, الجلسة الخمسون, البند 11. التطهير العرقي. 1992, ص 3.

وقد قام القائد العسكري الأعلى للقوات الجورجية ورئيس الإدارة المدنية الجورجية للقسم المحتل من منطقة أبخازيا بتهديد الأمة الأبخازية علناً بالإبادة الجماعية. كما حذر القائد العام للقوات الجورجية في أبخازيا الكولونيل جيورجي كاركاراشفيلي في خطاب تلفزيوني للشعب الأبخازي والذي عرض على تلفزيون سوخوم في 25 آب 1992 أنه "على الرغم من أن العدد الإجمالي للجورجيين الذين قتلوا كان 100 ألف, فقد قتل بالمقابل 97 ألفاً من الأبخاز" وأن "الأمة الأبخازية سوف تصبح بلا أحفاد". وكما نلاحظ فإن 97 ألفاً هو العدد التقريبي لمجموع التعداد السكاني في أبخازيا. وقد صرح جورجي خايندرافا  وزير الدولة الجورجي عن أبخازيا في مقابلة أجريت معه في العاصمة المحتلة سوخوم لمراسل لوموند ديبلوماتيك في نيسان 1993 أن تعداد السكان الأبخاز "هو 80 ألفاً فقط, مما يعني أنه يمكننا وببساطة تدمير السلالة الوراثية لأمتهم بقتلنا 15 ألفاً من شبابهم, وإننا حتماً قادرون على ذلك".21 راجع أمكواب, إيلاريونوفا (1992: 127 – 128) وتشيريكبا (1998:50, ف ن 1).

إن جميع ما سبق هو في نظر الشعب الأبخازي سياسة منظمة أعدت لإبادة أمتهم من أجل تقديم أرض أبخازيا للجورجيين بلا أي مقاومة.

ثانياً, ومن وجهة النظر الأبخازية, فإنه لا الحكومة الجورجية بقيادة غامساخورديا ولا مجلس الدولة الجورجي الذي استبدل بحكومة غامساخورديا, قد مثل الشعب الأبخازي خير تمثيل (وبالطبع ولا المجتمعات الأخرى من غير الجورجيين أيضاً). وبموجب قانون الانتخابات الجورجية في عام 1990, فقد منعت مشاركة الأحزاب السياسية الأبخازية أو الجنوب أوسيتية في عموم الانتخابات الجورجية بحجة أنها تمثل أطرافاً محلية وليس جميع أطراف الأحزاب القومية الجورجية.كما لم يشارك الشعب الأبخازي وقسم كبير من الأطراف الغير جورجية ممن تبقى من سكان أبخازيا في الاستفتاء الجورجي للاستقلال من الاتحاد السوفييتي الذي أجري في 31 آذار 1991.

إن الانقلاب العسكري في تبليسي الذي حصل بالتزامن مع انحلال الاتحاد السوفييتي قد تسبب في خلع الرئيس غامسخورديا. وقد قام البرلمان بحل المجلس العسكري وتأسيس مجلس عسكري جديد والذي بدوره سلم السلطة لمجلس الدولة بقيادة ادوارد شيفردنادزيه.

كما أن جميع هذه البنى الجديدة التي لم تستند إلى أي أسس قانونية في الدستور الجورجي لم تكن لتمثل الشعب الأبخازي. فالحرب ضد أبخازيا قد بدأت بسبب هذه القوى السياسية.

ثالثاً, إن للأبخاز الحق في تقرير مصيرهم كشعب, بما في ذلك خارجياً.

يمكن للمرء أن يجادل بالقول أن هذه الاعتبارات الثلاثة تغطي على مبدأ "عدم استخدام القوة" الذي ذكرته الأمم المتحدة ضد الاعتراف بأبخازيا, وهذه الاعتبارات هي (القمع من قبل الأغلبية؛ سلطة غير شرعية للقيادة الجورجية في 1992؛ الحق في تقرير المصير).

علاوة على ذلك فإن الانفصال, وحتى الانفصال بعنف (باستخدام القوة), لجزء من أرض دولة بهدف تأسيس دولة أخرى ممنوع بحسب القانون الدولي. فقد قامت البعثة الدولية للأمم المتحدة بتحديد مبدأ عدم الاعتراف بأي أرض مستحوذ عليها بواسطة قوة غير شرعية في حال انفصال تلك الأرض (راجع كراوفورد 1979:267). كما يمكن لنا أن نستشهد بمثال شرق باكستان في آذار 1971 عندما انفصلت بعنف ومن طرف واحد تحت اسم بنغلادش, وقد تم الاعتراف بها من قبل عدة دول (انظر أدناه في هذه الحالة).

إن كل من القانون الدولي وتطبيقه يثبت أن الانفصال "عملية داخلية, لذلك فإنه عمل محايد من وجهة نظر القانون الدولي". كما أنه لأي مجموعة عرقية متواجدة في دولة ما الحق في الانفصال عن قومية الدولة التابعة لها من وجهة نظر القانون الدولي" (موسغراف 1997: 210,211).

إن هذه هي وجهة نظر عدد لا بأس به من المفكرين. فقد شدد هيرستش لوتيرباخت (1948:8) على أن "القانون الدولي لا يجرم العصيان أو الانفصال الهادف للأخذ بالاستقلال".  وأكد مايكل اكيهرست (1987:53) أنه "لا توجد أية قوانين دولية تمنع الانفصال من دولة حالية؛ كما لا توجد أية قوانين تمنع الدولة الأم من قمع الحركة الانفصالية إن استطاعت ذلك. ومهما كانت نتيجة الصراع, فسيتم تقبله شرعياً في القانون الدولي".

يشير جوري دورسما (1996: 99-100) إلى أنه "خلافاً لما اتفق عليه بعض المفكرين البارزين, فإن ممارسات الدول على الصعيد الدولي لا تسلم بحق الانفصال. إن حق الانفصال متأصل في حق تقرير المصير".

يشير بعض المفكرين إلى أنه ممكن الحصول على التقبل العالمي للانفصال بسهولة إذا ما تكونت المجموعة المنفصلة من أناس يقطنون بقعة من الأرض تم تحديدها مسبقاً من قبل إدارة الحدود داخلياً. وبالتالي, فإنه وحسب دورسما (1996: 99-100) " دولياً, ليس هناك أي مانع من حصول منطقة ما على الانفصال إذا توفر التعداد السكاني أو جزء منه. وإذا ما توفر بالإضافة إلى ذلك بقعة من الأرض لاستيطانهم فيها تكون محددة من قبل القوانين الدولية أو إدارة الحدود الداخلية".

وعلى العكس, ففي غياب أية قوانين دولية تحقق التوازن بين الحق في تقرير المصير ومبدأ سلامة الدولة وأراضيها, "فإن الوضع القانوني الدولي الحالي يشجع استخدام القوة في جعل المطالب في الانفصال ناجحة". ومن ناحية أخرى, "إذا كانت سلطات الدولة هي البادئة باستخدام العنف, خارقة بذلك القواعد الأساسية لحقوق الإنسان أو منع الإبادة الجماعية, فمن الممكن أن يستخدم المنفصلون أسلوب المقاومة المسلحة. وفي حال غياب الاعتراف العالمي بالدولة المنفصلة, فإنه ما أن تبدأ الحرب الأهلية سوف تستمر حتى يتم فرض حل واقعي وبالقوة. فإما أن تقوم الدولة المدنية باسترجاع سيطرتها على المناطق المنفصلة, أو أن يفرض المنشقون سيطرتهم يأخذون على عاتقهم حماية استمرارية جميع مرافق الدولة, ما يعني أنهم قاموا بإنشاء دولة جديدة" (راجع دورسما 1996:104,426).

9-  هل يتم دراسة موضوع أبخازيا من قبل القانون الدولي؟

لقد تبوأت أبخازيا مكانة بذاتها في المجتمع الدولي عقب تأسيسها كدولة مستقلة حتى في فترة ما قبل الاعتراف. وقد تم الإعلان عن الوضع القانوني الدولي لأبخازيا في دستور عام 1994. في الوقع, إن عدم الاعتراف بأبخازيا لم يغير من ذلك شيئاً. وكما صرح المعهد القانوني الأمريكي, "إن كياناً غير معترف به كدولة ولكنه يلتقي والمعايير اللازمة لذلك, لديه الحق في أن يصبح دولة بموجب القانون الدولي فيما يتعلق ب؟".22 مقتبس من: كراوفورد (1979: 74).

كما يشير كراوفورد أيضاً إلى أنه "عملياً, لا تعتبر دول العالم دولاً غير معترف عليها عالمياً مستثناة من القانون الدولي. بل إنها في الواقع تبقى على تواصل دائم مع تلك الحكومات بعلاقات غير رسمية". كما أوضح " حالياً, إن الوضع العالمي لدولة خاضعة للقانون الدولي منفصل مبدئياً عن الاعتراف بها" (كراوفورد 1979: 24). بالإضافة إلى ذلك, وكما أكد دورسما (1996: 101), "إن هزم المنشقون سلطات الدولة المركزية ....., فسوف يكون للمنطقة المنفصلة مكانة دولية".

وكما أشير عند مناقشة مسألة شرعية دولة أبخازيا من قبل تارسيسيو غزيني (2009), "يصبح الكيان خاضعاً للقانون الدولي بعملية تدريجية ليصبح حكومة مستقلة ومؤثرة. ومهما كانت الصعوبات التي سوف يواجهها عند تشكله, فسوف يصبح وجوده حقيقة عالمية".

لا يمكن التشكيك بالهوية القانونية والدولية لأبخازيا بعد الاعتراف بها من قبل ستة دول أعضاء في مجلس الأمم المتحدة. وإن أية معطيات تؤكد عكس ذلك ممكن دحضها بالبراهين القانونية المستشهد بها سابقاً.

10-  هل قامت روسيا بخرق القانون الدولي عند اعترافها بأبخازيا؟

لقد أوضحت في الفقرات السابقة أن أبخازيا, بعد الحرب ما بين عامي 1992- 1993 , لم تكن مرتبطة قانونياً بجورجيا بأية وثائق قانونية ملزمة داخل بنية الدولة الواحدة.

وفي فترة ما بعد الحرب, أخذت أبخازيا بالتطور كدولة كاملة الأهلية بجميع هيئاتها ومؤسساتها, وانتخاباتها الرئاسية والبرلمانية الداخلية, وبنظام سياسي مستقر واقتصاد قابل للنمو.

لكن ومع ادعاء جورجيا بملكية الأرض الأبخازية فإنها لم تكن قادرة على استعادتها بالطرق السياسية ولا العسكرية. فقد ظهرت حالة من الجمود السياسي والتي امتدت إلى اللانهاية كما في حالة كل من تايوان وشمال قبرص. فالاعتراف بأبخازيا و أوسيتيا الجنوبية من قبل الاتحاد الروسي بعد الهجوم العسكري الذي قامت به جورجيا على أوسيتيا الجنوبية أتى بمثابة تهديد للهجوم على أبخازيا. وقد كان هذا الاعتراف بمثابة وسيلة سياسية لحماية هاتين الأمتين الضعيفتين من أعمال القمع والهجوم التي تقوم بها جورجيا.

وهكذا, فإن الحاجة لحماية الأقليات المستضعفة تبرر التحرك السياسي الروسي, كما بررت القوى الغربية اعترافها باستقلال المقاطعة الصربية السابقة كوسوفو بضرورة حماية الشعب الألباني.

إن العامل الأهم هو أن الحفاظ على سلامة الأراضي الجورجية داخل حدود الاتحاد السوفييتي كان عملياً غير قابل للتحقيق لا بالوسائل السياسية ولا العسكرية.

لقد كان انفصال أبخازيا و أوسيتيا الجنوبية أمراً واقعاً قبل فترة طويلة من الاعتراف بهما رسمياً من قبل روسيا. ففي الوقت الذي اعترفت روسيا بأبخازيا و أوسيتيا الجنوبية, كانت جورجيا فعلياً قد تفككت كدولة.

11-  ما هي الإجراءات القانونية التي من الممكن أن تسبق الاعتراف بأبخازيا؟

هناك على الأقل أربعة أمثلة من التاريخ الحديث ممكن أن تعتبر مشابهة لوضع أبخازيا وهي: بنغلادش, و سلوفينيا, وكرواتيا, وكوسوفو.

لقد كانت بنغلادش مقاطعة في شرق باكستان انفصلت عنها في آذار 1971 وأعلنت استقلالها باسم بنغلادش. وقد اعترفت 47 دولة باستقلالها في شباط عام 1972, مع أن انفصالها قد تم باستخدام قوة السلاح, وبمساعدة عسكرية أجنبية, على الرغم من احتجاجات باكستان (الدولة العضو في الأمم المتحدة منذ العام 1947) التي أصرت أن بنغلادش\ باكستان الشرقية هي أرض غير قابلة لأن تحول ملكيتها لأحد. ومن الأسباب التي قادت إلى الاعتراف ببنغلادش كانت فشل باكستان بقمع الحركة الانفصالية, ويعود ذلك إلى المساعدات العسكرية التي قدمت للثوار من الهند, أما دبلوماسياً, فقد تمت ممارسة الضغط من قبل حلفاء مؤثرين كالهند والاتحاد السوفييتي المؤيدين لاستقلال بنغلادش. (راجع دوغارد 1987: 75- 76).

ومن الممكن رؤية حالات مشابهة لتلك, كالاعتراف بسلوفينيا وكرواتيا. فبعد انهيار الحزب الاشتراكي في يوغسلافيا عام 1990, دعمت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية علناً بقاء الاتحاد اليوغسلافي. وعلى نحو مخالف لذلك, ففي في نهاية شهر حزيران 1991 أعنت سلوفينيا وكرواتيا استقلالهما من جانب واحد. وفي كانون الأول 1991, قامت ألمانيا من طرفها بالاعتراف بكلتا الجمهوريتين الانفصاليتين. ولم يكن هناك خيار أمام دول المجتمع الأوروبي (الاتحاد الأوروبي حالياً) إلا أن تتبع ذلك النهج مما حفز الانحلال العاجل للاتحاد اليوغسلافي.

لقد ناقش المجتمع الأوروبي اتفاقية بريوني تموز 1991, والقبول في كانون الأول 1991, وقد أنهت السياسة الألمانية الخاصة "بمنع الاعتراف" السيادة الفعلية للدولة اليوغسلافية ووحدة أراضيها, فقد تخلى المجتمع الدولي عن دعمه السابق للحكومة الاتحادية. وأسس الاتحاد الأوروبي نظام تفكك الدولة الاتحادية, منادياً بإيجاد دول جديدة ضمن حدود الجمهورية.23 راجع تشاندلر (2000: 19-30).

أما آخر الحالات فقد حدثت عندما أعلن إقليم كوسوفو الصربي انفصاله عن صربيا, والذي يتكون بأغلبيته من السكان الألبان وبمساعدة حلف الناتو قصف الجمهورية اليوغسلافية, ففي 17 شباط 2008 أعلن الإقليم استقلاله. وقد قوبل هذا الإعلان بالاعتراف المباشر, على الرغم من اعتراضات الحكومة الصربية المتكررة ضد انتهاكات وحدة أراضيها. فقد بدأ الاعتراف به من تاريخ 18 شباط 2008 من قبل الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية ودول أخرى. وهذا كان آخر ما اتفق عليه في دراما تقطيع الأوصال اليوغسلافية.

نتائج:

إن الاستنتاجات الرئيسية التي يمكن استخلاصها من النقاشات السابقة هي:

1-  إن لأبخازيا تاريخاً طويلاً كدولة حرة أو مستقلة, قبل أن تصبح جزءاً من اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية في عام 1931 ضمن إطار الاتحاد السوفييتي.

2-  في فترة الاتحاد السوفييتي, حافظت أبخازيا على وجودها كدولة: أولاً (بين 1921 و 1931) كجمهورية متحدة على قدم المساواة مع جورجيا, ومنذ العام 1931 حتى 1991 بقيت كجمهورية مستقلة في الجمهورية الجورجية الاشتراكية السوفييتية.

إن أية جمهورية حرة ضمن النظام الدستوري السوفييتي تعتبر دولة مستقلة. وبالتالي, فإنه حسب البند 79 من الفصل الثامن للدستور الجورجي للجمهورية الاشتراكية السوفييتية لعام 1978, "تعتبر الجمهورية الحرة دولة سوفييتية اشتراكية, وتكون ضمن تكوين الجمهورية الجورجية السوفييتية الاشتراكية". إن البند 81 من الفصل نفسه تنص على أنه لا يمكن تغيير حدود الحكم الذاتي لأرض الجمهورية الاشتراكية السوفييتية الأبخازية بدون موافقة الشعب.

وعلى ذلك, فإنه لا يجب التعامل مع الجمهورية الاشتراكية السوفييتية الأبخازية كمقاطعة تابعة للجورجيين تقطنها أقلية عرقية, كما يتم التعامل مع مغريليا, وسفانيتيا, أو دزافاخيتي, لكن على العكس يجب التعامل معها كدولة حرة لديها رموزها الخاصة التي تعتبر دستوراً وعلمها الخاص وشعار للدولة, كما لديها برلمان منتخب ومجلس للوزراء, وقوات للشرطة ومحاكم.

3-  وفقاً للقانون السوفييتي للانفصال الصادر في نيسان 1990, لأبخازيا الحق قانونياً في الانفصال عن جورجيا في حال رغبت الأخيرة في الانفصال عن اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية, وقد منع ذلك الانهيار المفاجئ للاتحاد السوفييتي في 26 كانون الأول 1991.

4-  نظراً لأن جورجيا, وخلال السنين الأخيرة من حكم اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية, كانت قد ألغت جميع القوانين السوفييتية, بما في ذلك تلك التي تخص أبخازيا, فقد أضاعت جميع حقوقها القانونية بامتلاك الأراضي الأبخازية. وفي الفترة التي تلت الاتحاد السوفييتي وما قبل الاعتراف بأبخازيا لم تكن هناك أية وثيقة رسمية موقعة من قبل أبخازيا وجورجيا ممكن أن تجمع بأي شكل من الأشكال هاتان الدولتان في إطار عمل واحد. لذا عملياً عدم وجود أي وثيقة قانونية كان قد أشير إليه بشكل غير مباشر باتفاقية موسكو 1994 التي تحدثت عن المخططات المستقبلية عن إعادة الاندماج بين أبخازيا وجورجيا.

5-  على ضوء القانون الدولي, في فترة ما بعد الحرب (1993-2008) وقبل الاعتراف بأبخازيا من قبل روسيا ونيكاراغوا في 2008, فقد حققت أبخازيا جميع المعايير المقبولة دولياً للتأهل لأن تصبح دولة بذاتها. وحتى في ظروف فترة عدم الاعتراف والحصار, فقد أثبتت أنها قادرة على أن تكون وبشكل فعال كياناً سياسياً مستقلاً بذاته خاضع للقانون الدولي.

6-  إن اعتراف كل من روسيا ونيكاراغوا وفنزويلا و ناورو وفانوتاو وتوفالو دبلوماسياً بأبخازيا لا يمكن أن يعد خرقاً للقانون الدولي على عكس ما أكدته حكومات عدة.

أولاً, يمكن تبرير هذا الاعتراف بالسياسة القمعية التي مارستها جورجيا ضد سكان جنوب أوسيتيا و أبخازيا, والتي تتجلى بسوء معاملة الجورجيين للأبخاز وسكان جنوب أوسيتيا خلال فترة الاتحاد السوفييتي وفي فترة الحروب التي شنتها تبليسي في 1991-1993 ضد سكان جنوب أوسيتيا و أبخازيا, وآخرها الحرب ضد أوسيتيا الجنوبية.

ثانياً, منذ العام 1993 فقدت جورجيا أية قدرة على التحكم بأرض أبخازيا. أما سياسياً فقد أجريت مفاوضات بإشراف الأمم المتحدة هدفها إعادة دمج كلتا الدولتين تحت كيان دولة واحدة في العام 1993 واستمرت على مدى 16 عاماً لكنها فشلت بالكامل.

وعسكرياً, فشلت عدة محاولات من القوات الجورجية لاحتلال أبخازيا وإعادة توطيد سيطرتها هناك.

أما من الناحية الاقتصادية, فلم ينجم عن الحصار القاسي الذي فرض على أبخازيا بإصرار من الجورجيين على دول رابطة الدول المستقلة في العام 1996 والذي حافظت روسيا وجورجيا على استمراريته, أية نتائج سياسية مرضية, بل على العكس, فقد اتسعت الهوة بين المجتمعين الجورجي والأبخازي إثر الحصار اللانساني ضد أبخازيا التي خرجت ممزقة إثر الحرب مما أضاف على معاناة الشعب الأبخازي.

لقد كان من الواضح تماماً أنه وبحلول آب عام 2008 برزت جورجيا كدولة مفككة, كما أن سلامة أراضيها ضمن الحدود الجورجية السابقة في الجمهورية الاشتراكية السوفييتية لم يكن تحقيقه سهلاً بالطرق السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية. إن الاعتراف بأبخازيا من قبل روسيا ونيكاراغوا وفنزويلا وناورو وفانواتو وتوفالو أسس انحلال الجمهورية الاشتراكية السوفييتية السابقة.

1-  على ضوء النظرية البيانية لتأسيس دولة, فقد كانت أبخازيا بالفعل دولة مستقلة ذات حكم ذاتي طوال 15 عام الماضية خارج أية نفوذ للجورجيين أو سيطرتهم. أما على ضوء النظرية التأسيسية, فقد أصبحت أبخازيا دولة ذات أهلية كاملة من تاريخ الاعتراف بها من قبل الاتحاد الروسي في 26 آب 2008. كما أضفى هذا الاعتراف الطابع الرسمي على وجود أبخازيا كدولة مؤثرة ومستقلة.

2-  هناك أسباب يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار للتصديق أن عدم الاعتراف بأبخازيا من قبل دول العالم, على الرغم من تصريحاتها, ليس سببه القانون الدولي وإنما اعتبارات سياسية و جيوسياسية.

3-  من وجهة نظر القانون الدولي, يمكن التعامل مع أبخازيا كدولة مستقلة كلياً بعد الاعتراف بها من قبل ستة دول أعضاء في مجلس الأمم المتحدة, كما أنها تخضع للقانون الدولي. فالاعتراف الكامل بها دولياً, والذي برأيي سوف يحصل في القريب العاجل, سيخدم الدولة بلا شك في تحقيق استقرارها السياسي في منطقة القوقاز الغربية كما أنه سوف يخلق ظروفاً موائمة لتطوير هذا الجزء من أوروبا اقتصادياً واجتماعياً.

 

 

                                              فيتشيسلاف أ.تشيريكبا

  • 1
  • 2
Prev Next

الوضع القانوني الدولي لجمهورية أبخازيا

الوضع القانوني الدولي لجمهورية أبخازيا في 26 آب 2008 تم الاعتراف بجمهورية أبخازيا رسمياً من قبل الاتحاد الروسي, كما وقد اعترف الاتحاد بجمهورية أوسيتيا الجنوبية. بعد هذه الخطوة, في 5  أيلول...

مفاهيم الاتحاد الأوروبي في أبخازيا والآف…

التقرير التحليلي لعام 2012  تمت كتابة هذا التقرير التحليلي من قبل يانا كفارتشيلا ويستند إلى نتائج لاستطلاع للرأي العام نُفذت من قبل أسيدة شاكريل وديانا كيرسلاين، من مركز البرامج الإنسانية، مع...

دستور جمهورية أبخازيا

دستور جمهورية أبخازيا نحن، شعب أبخازيا، بما يوافق حقنا في تقرير المصير، نطمح لتحقيق الرفاهية العامة و الهدوء الداخلي و نؤكد على احترامنا لحقوق و حريات الإنسان و السلم و التوافق...

عن الذكرى العشرين لبداية الحرب الجورجية …

وزير الدفاع الجورجي السابق : عن الحرب و وضع أبخازيا أعوام (1992-1993). في وقت من الأوقات , ألقى الشاعر نيكولاي غلازكوف شعراَ وصفياَ واسعاً عن القرن العشرين أنا أتفقد العالم...

Log In or Register

fb iconLog in with Facebook